الباب الأوّل في محلّ الجنّة والنار من الدار الفانية
اعلم : أنّه لامكان للنشأة الأخرى بالنسبة إلى الدنيا ، فلا يمكن أن يقال : أين إحديهما من الأخرى أو في أي جهة منها ، إلّا أن يقال : إنّ الآخرة في باطن الدنيا وفى داخل حُجُب السماوات والأرض ، وما لم ينهدم بناء الظاهر لم ينكشف الباطن ؛ لأنّ الغيب والشهادة لا يجتمعان .
سئل النبي ( ص ) : إذا كانت الجنّة عرضها السماوات والأرض فأين النّار ؟ قال ( ص ) : « سبحان الله ! إذا جاء النهار فأين الليل » ( « 1 » ) .
نعم ، لمّا ثبت أنّ لكلّ معنى من المعاني حقيقة كلّية في عالم الجبروت العقلي ومثالًا كلّياً في عالم الملكوت المثالي ومظهراً جزئياً في عالم الشهادة الحسّى ، فلكلّ من الجنّة والنار ثلاثة مظاهر ( « 2 » ) ؛
فالحقيقة الكلّية للجنّة هي روح العالم ومظهر اسم « الرحمن »
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
» ( « 3 » ) ؛ وللنّار هي البعد من رحمة الله بحسب اسمه « الجبّار » و « المنتقم »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 8 / 83 - 84 ، باب 23 ، الجنّة ونعيمها ؛ حقائق التأويل : 241 .
( 2 ) - أشار إلى المظهر الثالث في الفصل الآتي .
( 3 ) - مريم : 85 .