ما لم يزد على الاثنين واحد . وهكذا إلى ما لا يتناهي ، فالواحد نفس العدد ، والعدد كلّه واحد ، لو نقص من الألف واحد انعدم اسم الألف وحقيقته ، وبقيت حقيقة « 1 » أخرى وهي تسعمائة وتسعة وتسعون . ولو نقص منها واحد ذهب عينها البتة ، فمتى انعدم الواحد من شيء عدم ذلك الشيء و « 2 » هكذا التوحيد ، إنّ حقيقته :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 3 » .
وبعبارة أخرى : الاثنان مثلًا « 4 » ليس عبارة إلّاعن ظهور الواحد مرّتين مع الجمع بينهما .
والظاهر فرادى ومجموعاً فيه ليس إلّاالواحد ، فما به الاثنان اثنان ويغاير الواحد ليس إلّا أمر متوهّم لا حقيقة له . كذلك شأن الحقّ مع الخلق ، فإنّه هو الذي يظهر بصور البسائط ، ثمّ بصور المركبات ، فيظنّ المحجوب أنّها مغايرة لحقائقها ، وما يعلم أنّها أمور متوهّمة « 5 » ، ولا موجود إلّاهو ، كلّ ذلك من عين واحدة ، لا بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة . ومن اللطائف أنّ العدد مع غاية تباينه للوحدة وكون كلّ مرتبة منه حقيقة برأسها موصوفة بخواص ولوازم لا توجدان في غيرها ، إذا فتّشت حاله وحال مراتبه المختلفة لم تجد فيها غير الوحدة ، وإنّك لا تزال تثبت في كلّ مرتبة من المراتب عين ما تنفيه .
فنقول : الواحد ليس بعدد ، والعدد « 6 » ليس بواحد ؛ لأنّه يقابله ، مع أنّه عين الواحد الذي يتكرّر ، والواحد عين العدد الذي يحصل بتكرّره ، فكذلك أن تقول لكلّ مرتبة أنّها مجموع الآحاد « 7 » . وأن تقول : إنّها ليست مجموع الآحاد ، لاتّصافها بخواصّ ولوازم ، لا توجدان في غيرها .
ومجموع الآحاد جنس لكلّ مرتبة ، وكلّ مرتبة نوع برأسها ، فلابدّ لها من أمر آخر غير جميع الآحاد ، وليس فيها شيء غير جميع الآحاد ، فلا تزال تثبت عين « 8 » ما تنفي ، وتنفي عين ما تثبت .
هامش
( 1 ) - الف : - حقيقة .
( 2 ) - الف ، دا : - و .
( 3 ) - الحديد : 4 .
( 4 ) - مر : - مثلًا .
( 5 ) - الف : متبوعة .
( 6 ) - دا : - ليس بعدد والعدد .
( 7 ) - الف : لآحاد .
( 8 ) - مر غير