في العلم قبل أن يظهر بالوجود ؛ فإنّ الظلمة عدم النور عمّا من شأنه أن يتنور ، فإذن المهيّات :
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »
« 1 » . وهو رجوعه إلى اللَّه ، لمّا تقطعت به الأسباب وتغلقت دون مطلوبه الأبواب :
« أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ »
« 2 » ، التشخّصات والتعيّنات عن مشاهدة الوجود المطلق :
« مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ »
« 3 » ، أي التعيّنات فوق التعيّنات و :
« مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ »
« 4 » ، أي تراكم التعيّنات وظلمتها ، الذي هو كالسحاب بالنسبة إلى شمس الوجود المطلق :
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »
، أي محجوبيته بظلمة عدميّته عن وجود الحقّ ، الذي هو النور الحقيقي .
ميان عاشق ومعشوق هيچ حائل نيست * تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز « 5 »
[ 5 ] كلمة بها يتبيّن أنّ الوجود بأيّ اعتبار يطلق على الحقّ سبحانه وأنّه لا طريق إلى العلم به
قال بعض من تصدّى لبيان هذه المعارف : الوجود إن أخذ بشرط شيء ، فهو الوجود المقيّد . وإن أخذ بشرط لا شيء ، فهو الوجود العامّ . وإن أخذ بلا شرط شيء ، فهو الوجود المطلق ، وهو الذي يطلق على اللَّه سبحانه دون الأوّلين ، ويسمّى الوجود من حيث هو ، وهو غير مقيّد بالإطلاق والتقييد ، ولا هو كلّي ولا جزئي ، ولا عامّ ولا خاصّ ، ولا واحد بالوحدة الزائدة على ذاته ولا كثير ، ولا جوهر ولا عرض ، ولا غير ذلك من المفهومات الذهنية والخارجيّة ؛ بل يلزمه هذه الأشياء بحسب مراتبه ومقاماته المنبّه عليها بقوله عزّوجل :
« رَفِيعُ
هامش
( 1 ) - النور : 39 .
( 2 ) - النور : 40 .
( 3 ) - همان .
( 4 ) - همان .
( 5 ) - ديوان حافظ رحمه الله ، ص 136 ، غزل : « دلم رميده لولى وشيست شورانگيز » .