وقال عليه السلام : ( كمال التوحيد نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ) « 1 » .
أقول : أريد بنفي الصفات ، نفي زيادتها على الذات ؛ وذلك لأنّ « 2 » صفاته سبحانه عين ذاته باعتبار الحقيقة . وإن كانت غيرها بحسب المفهوم ، كالصفات بعضها مع بعض ؛ أعني أنّه يترتّب على الذات وحدها ما يترتّب على جميع الصفات .
قال الصادق عليه السلام : ( هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه ) « 3 » .
وكما أنّه لا سبيل إلى العلم بذاته ، فلا سبيل إلى العلم بصفاته . وكذلك أسماؤه تعالى ؛ فإنّ الاسم هو الذات باعتبار صفته ، فالكلّ يرجع إلى هويّة واحدة ، فهو الكلّ في وحدة .
وقال الصادق عليه السلام : ( وكيف أصفه بالكيف ، وهو الذي كيّف الكيف ، حتّى صار كيفاً ، فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف ) « 4 » .
وفى معاني الأخبار عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره . ظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى . يطلب بكلّ مكان ، ولم يخل منه مكان طرفة عين . حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود ) « 5 » .
وقال بعض أهل المعرفة : ما ظهر بشيء من المظاهر إلّاوقد احتجب به ، وما احتجب بشيء إلّا وقد ظهر فيه .
تجلّى حسن معشوق لأحباب وعشّاق * بتنزيه وتشبيه وتقييد وإطلاق
تبدّى وجهه حسناً تجلّى حسنه وجها * بأسماء وأوصاف وأحكام وأخلاق
* * *
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 1 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 473 ، ح 113 .
( 2 ) - مر : لأنّه .
( 3 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 146 ، ح 14 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 70 ، ح 16 .
( 4 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 103 ، ح 12 ؛ التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 115 ، ح 14 .
( 5 ) - معاني الأخبار ، ص 10 ، ح 1 .