وهذا الحديث النبوي الذي رواه الصادق عليه السلام ، مع استفاضته بين أهل الإسلام ، و « 1 » مطابقته للقرآن ، وموافقته للوجدان ، نصّ في تثليث الأحكام ، ومع هذا نرى جمهور المتفقّهة كثيراً ما يميلون إلى تأويل المتشابه فيرّدونه إلى أحد الشبهين من دون محكم يقتضي ذلك ليكون ردّاً له إلى المحكم ، بل أمارات ظنّيّة وأصول جدليّة ، فيلحقونه بالمحكم مع كونه متشابهاً فيعدلون به عن حقيقته ، وهم يطلبون بذلك التثنّي في الأحكام فيلزمهم بذلك التظنّي فيها ؛ إذ لا سبيل إلى القطع في مثله فيدخلون بذلك فيما نهاهم اللَّه عنه بقولهم « 2 » :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 3 » ،
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 4 » ،
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 5 » ونحو ذلك .
ومن ذلك نشأ الخلاف ووسع « 6 » دائرة الاختلاف ، فتاهوا في بيداء الآراء والجزاف . ولم يكتفوا بذلك حتّى سمّوا ذلك اجتهاداً في الدين وقربة إلى ربّ العالمين ، و « 7 » كان ينبغي لهم أن يتركوا المتشابه الذي ليس له محكم يردّ عليه « 8 » على حاله من غير تصرّف فيه ، وأن يسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه ، ويبهموا عمّا أبهم اللَّه لتتّفق « 9 » كلمتهم ويجتمع قولهم « 10 » ويكونوا عباد اللَّه إخواناً ، لا عبيد أهوائهم وآرائهم ، كلّما دخلت منهم أمّة لعنت أختها ، مع أنّ في هذا السكوت والإبهام حكماً ومصالح :
منها : أن يتميّز المتّقي « 11 » المتديّن باحتياطه في الدين وعدم حومه حول الحمى خوفاً عن
هامش
( 1 ) - الف : - و .
( 2 ) - الف : بقوله .
( 3 ) - الإسراء : 36 .
( 4 ) - البقرة : 169 .
( 5 ) - النجم : 28 .
( 6 ) - الف : اتسع .
( 7 ) - الف : + قد .
( 8 ) - الف : إليه .
( 9 ) - الف : ليتّفق .
( 10 ) - الف : أقوالهم .
( 11 ) - الف : المفتي .