سبحانه أقرب فهو إلى البساطة والوحدة والغنا أقرب ، ومن الاختلاف والتركيب « 1 » والافتقار أبعد .
ففي المرتبة الأولى : لا يفتقر في تقوّم ذاته ولا في شيء من صفاته وأفعاله إلى شيء سوى مبدعة القيّوم جلّ اسمه . ويسمّى أهل تلك المرتبة - على اختلاف درجاتهم - بالعقول والأرواح والملائكة المقرّبين .
وفي المرتبة الثانية : وإن لم يفتقر في تقوّمه إلى غير « 2 » ما فوقه ، ولكنّه يفتقر في أفعاله وصفاته إلى ما دونه من المراتب . ويسمّى أهلها - على تفاوت أقدارهم - بالنفوس والبرازخ والملائكة المدبّرين .
وفي المرتبة الثالثة : يفتقر في تقوّمه أيضاً إلى ما دونه ، ويسمّى بالصور والطبائع .
وفي المرتبة الرابعة : ليس له حيثيّة سوى حيثيّة « 3 » الإمكان والقوّة « 4 » ، ولا شيئيّة له في ذاته متحصّلة إلّاقبول الأشياء . ويسمّى بالمادّة والماء والهيولى والهباء ، وهي نهاية تدبير الأمر وبداية مراتب الخلق ، ولهذا
ورد : ( أوّل ما خلق اللَّه الماء ) « 5 » .
ثمّ يأخذ في العود ، فأوّل ما يحصل فيه مركّب من مادّة وصورة ويسمّى بالجسم ، ثمّ يتخصّص الجسم بصورة أعلى وأشرف فيصير بها ذا اغتذاء ونموّ و « 6 » يسمّى بالنبات ، ثمّ يزيد تخصّصه بصورة أخرى أعلى ممّا قبلها يصير بها ذا حسّ وحركة ويسمّى بالحيوان ، ثمّ يزيد تخصّصه بصورة أعلى وأفضليصير بها ذا نطق ويسمّى بالإنسان ، وللإنسان مراتب كثيرة إلى أن يصير كاملًا ذا عقل مستفاد ، فحينئذ يتمّ دائرة الوجود وينتهي سلسلة الخير والجود .
فالوجودات ابتدأت فكانت عقلًا ثمّ نفساً ثمّ صورةً ثمّ مادّة ، فعادت متعاكسة كأنّها
هامش
( 1 ) - مر : التركّب .
( 2 ) - مر : - غير .
( 3 ) - مر : - سوى حيثيّة .
( 4 ) - مر : - القوة .
( 5 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 110 ، باب 11 ، ح 33 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 375 ؛ المواهباللدنيّة ، ج 1 ، ص 37 و 38 ، المقصد الأوّل .
( 6 ) - مط : - و .