الفصل الثاني في سبب حدوث الحروف
أما نفس التموج فإنه يفعل الصوت .
وأما حال التموج في نفسه من جهة اتصال أجزائه وتماسها أو بسطها ونحتها فيفعل الحدة والثقل : أما الحدّة فيفعلها الأولان ، وأما الثقل فيفعله الثانيان .
وأما حال التموج من جهة الهيئات التي تستفيدها من المخارج والمحابس في مسلكه فتفعل الحروف .
* * * والحرف « هيئة للصوت عارضة له يتميز بها عن صوت آخر مثله في الحدّة والثقل تميزا في المسموع » .
والحروف بعضها في الحقيقة مفردة وحدوثها عن حبسات تامة للصوت - أو للهواء الفاعل للصوت - تتبعها إطلاقات دفعة . وبعضها مركبة وحدوثها عن حبسات غير تامة لكن تتبعها اطلاقات .
والحروف المفردة هي : الباء ، والتاء ، والجيم ، والدال ، والضاد ، والطاء ، والقاف ، والكاف ، واللّام ، والميم ، والنون . ثم سائر ذلك مركب يحدث عن حبسات واطلاقات . ولك أن تعدها عدا .
وهذه المفردة تشترك في أن وجودها وحدوثها في الآن الفاصل بين زمان الحبس وزمان الاطلاق ؛ وذلك أن زمان الحبس التام لا يمكن أن يحسّ فيه بصوت حادث عن الهواء وهو مستكنّ بالحبس ، وزمان الاطلاق لا يحس فيه بشيء من هذه الحروف لأنها لا تمتدّ البتّة ، إنما هي