عن شدّة وطئهم الأرض ، أو يقال : مع ذلك ليس غبارهم كالغبار الّذي يثار من الحوافر ، ولمّا كانت أقدام الزنج في الأغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرّجات الأصابع أشبهت أقدام النعام في تلك الأوصاف . و « السكك » جمع « سكّة » بالكسر ، وهي الزقاق والطريق المستوي والطريقة المصطفة من النخل . و « المزخرفة » المزيّنة المموّهة بالزخرف وهو الذهب . و « أجنحة الدور » الّتي شبّهها بأجنحة النسور ، رواشنها وما يعمل من الأخشاب والبواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان وغيرها عن الأمطار وشعاع الشمس . و « خراطيمها » ميازيبها الّتي تطلى بالقار يكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان . و « الفيلة » - كعنبة - جمع « الفيل » .
وأمّا قوله - عليه السلام - « لا يندب قتيلهم » قيل : إنهّ وصف لهم بشدّة البأس والحرص على القتال وأنّهم لا يبالون بالموت . وقيل : لأنّهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل وولد ممّن عادتهم الندبة وافتقاء الغائب . وقيل : « لا يفقد غائبهم » وصف لهم بالكثرة وأنهّ إذا قتل منهم قتيل سدّ مسدهّ غيره . قوله - عليه السلام - « أنا كابّ الدنيا » يقال : « كببت فلانا على وجهه » أي تركته ولم ألتفت إليه ، وقيل : كناية عن العلم ببواطنها وأسرارها كما يقال : غلبت الأمر ظهرا لبطن . وقوله - عليه السلام - « وقادرها بقدرها » أي معامل لها بمقدارها . « وناظرها بعينها » أي ناظر إليها بعين العبرة ، أو أنظر إليها نظرا يليق بها ، فيكون كالتفسير لقوله - عليه السلام - « وقادرها بقدرها » . وحكي عن عيسى - عليه السلام - : « أنا الّذي كببت الدنيا على وجهها ، ليس لي زوجة تموت ، ولا بيت يخرب ، وسادي الحجر ، وفراشي المدر ، وسراجي القمر » . ( 517 )
هامش
( 517 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 446 ، ط كمپاني وص 415 ، ط تبريز .