ع : خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه .
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم ع ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله :
بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم .
وقد يسر الله - ولله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت » ( 1 ) . وهذا الكلام ظاهر في أن محمد بن يعقوب لم يكن يعتقد صدور روايات كتابه عن المعصومين ع جزما ، وإلا لم يكن مجال للاستشهاد بالرواية على لزوم الأخذ بالمشهور من الروايتين عند التعارض ، فإن هذا لا يجتمع مع الجزم
بصدور كلتيهما ، فإن الشهرة إنما تكون مرجحة لتمييز الصادر عن غيره ، ولا مجال للترجيح بها مع الجزم بالصدور . وأما الشيخ الصدوق - قدس سره - فقد قال في خطبة كتابه : « ولم أقصد فيه قصد المصنفين من إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد أنه حجة فيما بيني وبين ربي » ( 2 ) . فإن هذا الكلام ظاهر في أن كتاب الكافي في اعتقاد الصدوق كان مشتملا على الصحيح وغير الصحيح كسائر المصنفات ، فكيف يمكن أن يدعي أن جميع رواياته قطعية الصدور ؟ . وأيضا ، فإن الشيخ الصدوق إنما كتب كتابه : من لا يحضره الفقيه إجابة لطلب السيد الشريف أبي عبد الله المعروف ب ( نعمة الله ) فإنه قد طلب من الشيخ الصدوق أن يصنف له كتابا في الفقه ليكون إليه مرجعه ، وعليه معتمده ، ويكون شافيا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 8 - 9 .
( 2 ) الفقيه 1 : 3 .