بسم الله الرحمن الرحيم
الحاجة إلى علم الرجال
قد ثبت بالأدلة الأربعة حرمة العمل بالظن ، وأنه لا يجوز نسبة حكم إلى الله سبحانه ما لم يثبت ذلك بدليل قطعي ، أو بما ينتهي إلى الدليل القطعي ، وناهيك في ذلك قوله سبحانه :
( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ( 1 )
. دلت الآية المباركة على أن كل ما لم يثبت فيه إذن من الله تعالى ، فنسبته إليه افتراء عليه سبحانه ، كما ثبت بتلك الأدلة أن الظن بنفسه لا يكون منجزا للواقع ، ولا معذرا عن مخالفته في ما تنجز بمنجز ، ويكفي في ذلك قوله تعالى :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 2 )
، وقوله تعالى :
( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( 3 )
. وأما الروايات الناهية عن العمل بغير العلم : فهي فوق حد الإحصاء ،
ففي صحيح أبي بصير : « قال : قلت لأبي عبد الله ع : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال : لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على الله » ( 4 ) .
ثم إنه لا ريب في أن العقل لا طريق له إلى إثبات الأحكام الشرعية لعدم
هامش
( 1 ) يونس 10 / 59 .
( 2 ) الإسراء 17 : 36 .
( 3 ) يونس 10 : 36 .
( 4 ) الكافي 1 : 56 / باب البدع والرأي والمقاييس 11 ، ورواه البرقي في المحاسن ] 1 : 336 / 687 [ مثله .