فإنّ حمله على التأكيد خلاف الأصل .
وحينئذ تقع المعارضة بينه وبين حديث لا تعاد في خصوص الناسي بالعموم من وجه ، فإنّ الحديث المزبور خاصّ بالناسي وعام بالقياس إلى خصوص الوقوع في غير المأكول ، والموثّقة بالعكس .
لكن صحيحة عبد الرحمن الدالّة على عدم وجوب الإعادة فيما وقعت الصلاة في عذرة الإنسان أو الكلب أو السنور جهلًا « 1 » تقتضي اختصاص الموثّقة بالناسي ، فتكون مخصّصة لحديث لا تعاد ، وموجبة للإعادة على من صلّى في غير المأكول نسياناً .
وأنت خبير بأنّ كون الحمل على التأكيد خلاف الأصل إنّما هو فيما كان اللفظ ظاهراً في معنى تأسيسي .
وما أفاده ليس معنى عرفياً قابلًا لحمل الكلام عليه ، فلا مناص عن حمله على التأكيد ، فيبقى حديث لا تعاد بلا معارض ، فيحكم بالصحّة في غير صورة العلم والعمد .
ثمّ إنّ اختصاص الحديث بالناسي قد عرفت « 2 » أنّه بلا موجب ، لكنّه على تقديره لابدّ من الحكم بالفساد فيما وقعت الصلاة في غير المأكول جهلًا في غير مورد الصحيحة ، ولا موجب للتعدّي منه إلى غيره ، خصوصاً إذا كان نفس اللباس من غير المأكول . ودعوى عدم القول بالفصل غير مسموعة .
هذا ما أردنا إيراده في هذه الرسالة ، والحمد للَّه ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 475 / أبواب النجاسات ب 40 ح 5
( 2 ) في ص 6