الجواهر « 1 » الإجماع القطعي على أنّه لو لم يكن له وارث مسلم فإرثه للإمام ( عليه السلام ) ولا يرثه ورثته الكفّار ، وادّعى أنّ الحكم مقطوع به بين الأصحاب .
والظاهر أنّ دعوى الإجماع وإن صدرت من مثل صاحب الجواهر وغيره إلّا أنّها لا محصّل لها ، وذلك لأنّ لنا في المرتدّ الفطري بحثين :
الأوّل : في انتقال ماله إلى ورثته حين ارتداده - فإن لم يكن له وارث مسلم فإلى الإمام ( عليه السلام ) ولا يرثه الكافر - والحكم عليه بالموت التنزيلي ، وبينونة زوجته واعتدادها عدّة الوفاة ، ووجوب قتله ، وعدم قبول توبته ، وعدم ارتفاع هذه الأحكام بالتوبة . وهذا واضح ، وتدلّ عليه النصوص « 2 » ، بلا حاجة إلى الإجماع . وهذا خارج عن محل الكلام .
الثاني : ما إذا مات المرتدّ الفطري موتاً حقيقياً - لا تنزيلياً - بأن فرض عدم قتله ، لفراره أو لعدم إمكانه ، كما في زماننا ، فاكتسب مالًا جديداً ثمّ مات موتاً حقيقياً ، فلمن يكون ميراثه ؟ وهو محلّ الكلام .
المشهور عدم قبول توبته حتّى في غير ما ذكر من الأحكام المتقدّمة ، فلا يحكم بطهارته ، ولا يجوز تزويجه من زوجته أو غيرها ، وعدم إمكان تملّكه لشيء .
وخالف في ذلك جماعة منهم صاحب العروة « 3 » والشهيد في الروضة « 4 » والمحقّق القمّي في جامع الشتات « 5 » وقالوا بقبول توبته - في غير الأحكام المذكورة - باطناً بينه وبين اللَّه ، بل ظاهراً أيضاً ، وهو الصحيح . ورتّب عليه ما يترتّب على
هامش
( 1 ) الجواهر 39 : 17
( 2 ) الوسائل 28 : 323 / أبواب حدّ المرتدّ ب 1 ح 2 ، 3
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 109 / المسألة [ 382 ]
( 4 ) الروضة البهيّة 8 : 30 ، 9 : 337
( 5 ) جامع الشتات 2 : 712 ، 750