" علم الشريعة " و " علم الفقه " .
والثاني : العبادة الباطنة التي هي من تقوى القلوب والأرواح ، كالتخلق بالأخلاق الحميدة من التوبة والصبر والشكر والتوكل والتفويض وغير ذلك . والتجنب عن الملكات الرذيلة من الحسد والكبر والعجب والغرور والرياء ونحوها ؛ ويسمى العلم المتعلق بذلك " علم السر " و " علم الأخلاق " .
وكلتا العبادتين فريضة ، لورود الأمر بهما جميعا في الكتاب والسنة ؛ فإن الله عز وجل يقول : " توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " ، " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " " واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون " " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " ، « 1 » إلى غير ذلك من الأمر بالأخلاق الفاضلة ؛ كما أنه عز وجل يقول : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ، و " كتب عليكم الصيام " " ولله على الناس حج البيت " ، « 2 » وغير ذلك ، ويقول الله سبحانه في المعاصي : " وذروا ظاهر الإثم وباطنه " ، " ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن " ، « 3 » إلى غير ذلك .
ولكن التكليف بكلتيهما إنما هو بقدر الوسع والطاقة ، ولكل منهما درجات في الكمال والنقص وزيادة القرب من الحق وقلته بحسب تفاوت درجات الناس في احتمالها والعمل بها ، " والطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق " . « 4 »
هامش
( 1 ) النور : 31 ، آل عمران : 200 ، البقرة ، 172 ، المائدة : 23 .
( 2 ) النور : 56 ، البقرة : 183 ، آل عمران : 97 .
( 3 ) الأنعام : 120 و 151 .
( 4 ) لم توجد هذه العبارة في المصادر الحديثية ، ولكن في بعض المصادر الغير الحديثية نسبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي بعضها نسبت إلى بعض العارفين ؛ راجع ؛ جامع الأسرار : 8 و 95 ؛ قوة القلوب : 1 / 155 ؛ المقدمات من نص النصوص : 480 .