تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَدْ سَجَدُوا لآِدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . وَإِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ، ثُمَّ قَالَ لِي : تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ ، فَقُلْتُ : يَا جَبْرَئِيلُ ! أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ ، وَفَضَّلَكَ خَاصَّةً ؛ فَتَقَدَّمْتُ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ ، وَلَا فَخْرَ ؛ فَلَمَّا انْتَهَيْنا إِلَى حُجُبِ النّورِ ، قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ( ع ) : تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ ! وَتَخَلَّفَ عَنِّي ، فَقُلْتُ : يَا جَبْرَئِيلُ ! فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تُفَارِقُنِي ؟ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! إِنَّ هذا الانْتِهَاءَ ( « 1 » ) حَدِّيَ الّذي وَضَعَنِي اللهُ ( عز وعجل ) فِيهِ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ ، فَإنْ تَجَاوَزْتُهُ احْتَرَقَتْ أَجْنِحَتِي لتَعَدِّي حُدُودِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ . فَزُخَّ بِي فِي النّورِ زَخَّةً ( « 2 » ) حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اللهُ ( عز وعجل ) مِنْ عُلُوِّ مُلْكِهِ ، فَنُودِيتُ : يَا مُحَمَّدُ ! فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ؛ فَنُودِيتُ : يَا مُحَمَّدُ ! أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ ، فَإيَّايَ فَاعْبُدْ ، وَعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ ، فَإنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي ، وَرَسُولِي إِلَى خَلْقِي ، وَحُجَّتِي فِي بَرِيَّتِي ، لَكَ وَلِمَنِ اتَّبَعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي ، وَلِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَارِي ، وَلِأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي ، وَلِشِيعَتِهِمْ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي ؛ فَقُلْتُ : يَا رَبِّ ! وَمَنْ أَوْصِيَائِي ؟ فَنُودِيتُ : يَا مُحَمَّدُ ! أَوْصِيَاؤُكَ الْمَكْتُوبُونَ عَلَى سَاقِ عَرْشِي ، فَنَظَرْتُ وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ ، فَرَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ مكتوبٌ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي ، أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَآخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي ؛ فَقُلْتُ : يَا رَبِّ ، أهَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي ؟ فَنُودِيتُ : يَا مُحَمَّدُ ! هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَأحبّائي وَأَصْفِيَائِي وَحُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي ، وَهُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَخُلَفَاؤُكَ وَخَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ ؛ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي ، وَلَأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي ، وَلَأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ
هامش
( 1 ) - في المصدر : انتهاء . ( 2 ) - زخ‌ّالجمر : برق شديدذ ، زخّ الحادي بالإبل ، سار بها سيرذ عنيف‌ذ .