ونحوه في حسن الحلبي ( 1 ) ) ( 2 ) ، انتهى .
أقول : معنى كون وضع الحمل أقرب الأجلين : أن الأصل في عدّة المطلقة الأقراء ؛ فلمّا فارقت المطلَّقة الحبلى هذا الأصل وانتقل حكمها إلى الاعتداد بالوضع ، كان الاعتداد به أقرب من الأصل ؛ للزومه لها ومفارقتها للأصل ؛ فكان الأصل بعيداً ، وما انتقلت إليه قريباً .
ثمّ إني بعد هذا ، وقفت على كلام للآقا جمال في ( حاشية الروضة ) في توجيه هذه الرواية قال رحمه الله : ( الأولى في توجيه الرواية أن يقال : المراد بأقرب الأجلين هو أقل الأمرين من مضيّ ثلاثة قروء من حين الطلاق ، ومن وضع الحمل . ومصداق هذا العامّ منحصر في وضع الحمل بناءً على أن الحامل لا تحيض ، فيتمّ قرؤها الأوّل من حين الطلاق إلى نفاسها بالولادة ، ويكون تمام ثلاثة قروءٍ فيها برؤية حيضتين بعد الولادة ، فلا تتمّ لها ثلاثة قروء إلَّا بعد وضع الحمل ؛ فينحصر أقرب الأجلين من وضع الحمل ، ومضي ثلاثة قروء في الأوّل ) ، انتهى .
وهو وجه محتمل ، لكن تنبيه على الغالب من أن الحبلى لا تحيض ، والتكليف يدور على حال الغالب من أحوال المكلَّفين ، أمّا حمله على القول بعدم إمكان حيضها فهو يضعفه ، لشذوذ القائل به ؛ والله العالم .
وليكن هذا آخر الجزء الأوّل من كتاب ( نزهة الألباب ونزل الأحباب ) في آخر نهار الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام من سنة ( 1241 ) ه - ، وصلى الله على محمّد : وآله الطيبين ، والحمد لله ربّ العالمين ، على يد مؤلَّفه القاصر المقصّر أحمد بن صالح بن سالم بن طوق : ، وقد وفدت به على باب الله الأعظم : ، فإن قبله فهو أهل الرحمة ، وأن ردّه فبجرائم مؤلَّفه ، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 82 / 8 ، وسائل الشيعة 22 : 195 ، أبواب العُدد ، ب 9 ، ح 6 ، وفيه ما في سابقه .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 137 ( حجري ) .