تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وأيضاً لا تقبل مادّة الإمكان مثل محمَّد صلى الله عليه وآله : معه ، بل ذلك مستحيل ذاتيّ ؛ لما يلزمه من تعطيل جود الجواد المطلق بذاته ، أو تركَّب ذات الباري عزّ اسمه وتعالى . فإنّا إن فرضنا أن مادّة الإمكان تسع من هو أشرف من محمَّد صلى الله عليه وآله : لزم الأوّل ؛ لأن المفروض في السؤال عدم وجود من هو أشرف الممكنات وأقربهم إلى الله تعالى ، وهو باب الجود والرحمة العامّة ، وعلَّة كلّ موجود ، فإذا عدمت العلَّة لم يوجد المعلول ، مع أنه فرض مستحيل بالضرورة ، لضرورة وجود الجود . وإن منعنا صحّة هذا الفرض واستحالته ، لزم من فرض وجود المماثلة له معه فرض تركَّب ذات الواجب عزّ اسمه وتعالى ، لضرورة لزوم تعدّد مبدئهما وجهة صدورهما ؛ إذ لا يمكن صدور شيئين من مبدأ واحد ، من جهة واحدة ، من كلّ وجه ، وقد برهن على هذا في الحكمة ( 1 ) . فإذا امتنع فرض وجود المماثل امتنع فرض وجود الأشرف بطريق الأولويّة . وعلى كلّ حال ، [ فمآل ] هذا السؤال إلى أنه هل يصحّ فرض قيام صفات الإمكان والحدوث بذات الواجب أم لا ؟ فيلزمه أن السؤال : هل يصحّ فرض إمكان الواجب أم لا ؟ وهو ضروري السقوط ، فلا ينافي عموم قدرة الله تعالى على كلّ ما يشاء بالضرورة . وهذا السؤال الساقط المستحيل الذاتيّ يشبه ما سأل به بعضَ المتشبهين بالطلبة بعضُ الجهال في زماننا ألقاه الشيطان على لسانه ؛ لعدم علمه بجهله ، وصورته : هل يقدر الله تعالى وتقدّس عمّا يصفون أن يخلق له مثلًا أم لا ؟ وما درى المسكين الجاهل أن هذا السؤال أشبه بالزندقة من الإيمان ؛ لأنه سؤال صريحه أنه هل يمكن أن يكون الواجب ممكناً مخلوقاً أم لا ؟ وهل يمكن أن يكون للواجب مثل أم لا ؟ وهو ساقط بالضرورة ، وفيما ذكرناه كفاية لرده .
هامش
( 1 ) انظر في ذلك محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 152 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 466 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث