عيسى : عليه السلام إلى زمن الاحتجاج صحّ لليهوديّ الاستدلال به على بقاء التكليف بشريعة موسى عليه السلام : إلى زمن الاحتجاج ، وهكذا بالنسبة لإبراهيم ونوح وآدم : عليهما السلام ، بل جريان شريعة كلّ رسول في ذرّيّة قومه .
فإذن لا يتحقّق التكليف إلَّا بشريعة آدم عليه السلام : فقط ، وما يجيب به النصرانيّ اليهوديّ نجيب به في رفع التكليف بما سوى شريعة محمَّد صلى الله عليه وآله : .
وأيضاً الاستصحاب حجّة ما لم يعارضه دليل أقوى ، وقد ثبتت رسالة محمَّد صلى الله عليه وآله : بالأدلَّة القاطعة .
ثمّ قال أبو القاسم رحمه الله : ( ثمّ إنّك بعد ما بيّنا لك لا أظنّك رادّاً علينا أمر الاستصحاب في الحكم الشرعيّ بما ذكرنا في هذا المقام بأن تقول : يمكن أن يرد الاستصحاب فيها بمثل ذلك فيقال : إن الأحكام الواردة في الشرع إنّما يسلَّم جريان الاستصحاب فيها إن ثبت كونها مطلقات لم تكن مقيّدة إلى وقت خاصّ واختفى علينا ، أو ممتدّة إلى آخر الأبد . والذي يجوز إجراء الاستصحاب فيه هو الأوّل ؛ وذلك لأنّ التتبّع والاستقراء يحكمان بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة في غير ما ثبت في الشرع له حدّ [ ليست بآنية ولا ( 1 ) ] محدودة إلى حدّ معيّن ، وأن الشارع [ يكتفي في ( 2 ) ] ما ورد عنه مطلقاً في استمراره . ويظهر من الخارج أنه [ أراد ( 3 ) ] منه الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي .
فإن قلت : هذا مردود عليك في حكاية النبوّة .
قلنا : ليس كذلك ؛ لأنّ الغالب في النبوّات هو التحديد ، بل إنّما الذي ثبت علينا ونسلَّمه من الامتداد القابل لأن نمتدّه إلى الأبد هو نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله ، مع أنا لا نحتاج في إثباته إلى التمسّك بالاستصحاب حتّى يتمسّك الخصم بأن نبوّته أيضاً مردّدة بين الأُمور الثلاثة . بل نحن متمسّكون بما نقطع به من النصوص والإجماع .
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( غير ) .
( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( يكفي ) .
( 3 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( راد ) .