جميع من سيوجد من أفراد الطبيعة من خارج . ولا دليل له على أن هذا لا يصحّح خطاب المعدوم .
وبالجملة ، نمنع اتّحاد الموضوع فيبطل الاستدلال .
وثانياً بمنع تعلَّق ذلك التكليف بكلَّيّ النوع كذلك ، ولا يتمّ احتجاجه به إلَّا بعد إثبات ذلك بالدليل ، ولا دليل .
وهذا وإن كان في الحقيقة آئلًا إلى منع اتّحاد الموضوع إلَّا إنه بطريق خاصّ .
وإن قال : إن موضوع التكليف بشريعة موسى : أو عيسى : عليهما السلام هو الحقيقة النوعيّة من حيث هي ؛ فإن أراد أنه باعتبار تعلَّقها بالأفراد ، فالجواب ما تقّدم من طلب الدليل على ذلك ومنع اتّحاد الموضوع . وإن أراد تعلَّقه بها في نفسها ، من حيث هي كلَّيّة لا بذلك الاعتبار أعني تعلَّقها بالأفراد فذلك محال ؛ لأنه يؤدّي إلى تكليف ما لا تحقّق له في الخارج ، بل لا تحقّق له إلَّا في الذهن بالتكاليف الخارجة ، واستحالته ظاهرة .
هذا ، ولنا أن نمنع عموم بعثتهما لجميع الموجود من أفراد الحقيقة حين بعثتهما بالذات .
وإن قال : الموضوع مطلق غير متعيّن في قسم من هذه الأقسام بطل استدلاله بالاستصحاب ؛ إذ لا يتمّ إلَّا بعد إقامة الدليل على إرادة قسم معيّن منها ، ولا دليل ، مع أنه في الواقع غير خارج من الأقسام المذكورة . وقد أبطلنا الاستدلال على ذلك بكلّ قسم منها .
وأيضاً إن كان دعوى الكتابي أن موسى : عليه السلام أو عيسى : عليه السلام المعهود المعروف متّصف في نفسه بأنه رسول الله ، وأن وصف الرسالة ثابت له ، فنحن نسلَّم ذلك ونؤمن به ونوجب اعتقاده على كلّ مكلَّف ، لكن اتّصافه بذلك لا يستلزم تعدية تكليف من دعاه للعمل بشريعته لمّا بعثه الله إلى من لم يدعه .
وأيضاً إن صحّ للنصرانيّ الاستدلال بالاستصحاب على بقاء التكليف بشريعة
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 452
مساهمون: أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
ص٤٥٢