أن ذكر الحديث المبحوث عنه : ( والظاهر أنه عنى به انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس .
والجعفي : اعتمد على منازل القمر الثمانية والعشرين المشهورة ، فإنّه قال : إنّها مقسومة على ثلاثمائة وأربعة وستّين يوماً لكلّ منزلة ثلاثة عشر يوماً . . ثمّ ينتقل إلى ما بعدها وهكذا . فإذا جعل القطب الشماليّ بين الكتفين نظر ما على الرأس وبين العينين من المنازل ، فيعدّ منها إلى منزله الفجر ، ثمّ يؤخذ لكلّ منزلة نصف سبع .
قال : والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل ، ثمّ يتزايد كذلك إلى ليلة أربع عشرة ، ثمّ يتأخّر ليلة خمس عشرة نصف سبع ، وعلى هذا إلى آخره .
قال : وهذا تقريب ) ( 1 ) ، انتهى .
قلت : هذا وإن كان تقريباً لا يضبط غالباً لما يعرض للقمر من البطء والإسراع بسبب ما يعرض له من الإقامة والاستقامة والرجوع ؛ لأنّ له حامل تدوير . لكن غرضنا أنه صريح في أن المراد من الليل في هذا المقام هو ما بين الغروب إلى الطلوع ، فتدبّر والله العالم .
وممّن مال إلى ما حقّقناه من أن المراد بنصف الليل هنا : نصف ما بين الغروب والطلوع السيّد الأعظم السيّد مهدي الطباطبائي : على ما تقتنصه عبارة الإيرواني : في مختصر كتابه ( الإصلاح ) ، حيث نقل أن بعضهم صرّح بذلك ولم يردّه ولم ينقل فيه خلافاً . وممّن جزم بذلك إمام المحقّقين في زمانه محمّد أكمل بن محمّد تقي القاشاني : في ( شرح المفاتيح ) ، من غير نقل خلاف السيد عليّ : في ( شرح النافع ) ، بعد أن ادّعى الإجماع على أن أوّل نافلة الليل بعد انتصافه قال : ( والمتبادر من الليل في النصّ والفتوى هو ما بين غيبوبة الشمس إلى طلوع الفجر ، وقيل : إلى طلوع الشمس . وهو أحوط وأنسب بتوزيع الصلوات اليوميّة على أوقاتها ) ( 2 ) ، انتهى .
قلت : التبادر ممنوع كما عرفت ، وكيف يكون هو المتبادر مع أن الآخر أنسب
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 2 : 368 369 .
( 2 ) الشرح الصغير 1 : 85 .