[ 113 ] كوكب درّي : « نحن صُبّر وشيعتنا أصبر منّا »
ما معنى ما ورد في بعض الأخبار « نحن صبّر ، وشيعتنا أصبر منّا ؛ لأنّهم أُوذوا فينا ولم نؤذَ فيهم » ؟ وفي آخر « لأنّهم صبروا على ما لا يعلمون ، وصبرنا على ما نعلم ( 1 ) » ؟ والجواب وبا لله المستعان من وجوه :
منها : أن « من » [ ابتدائيّة ( 2 ) ] أي صبرهم مبدؤه منا ، ونحن المفيضون له عليهم ، وأفعل حينئذٍ مجرّد عن معنى التفضيل . ومثله في كلامهم عليهم السلام وكلام الله عزّ اسمه كثير مع وجود ( من ) فيه .
ومنها : أن ( من ) [ ابتدائيّة ( 3 ) ] كما ذكر ، و ( أفعل ) على حقيقته من التفضيل ، والمفضّل عليه محذوف ، والمعنى حينئذٍ : نحن صبّر على صيغة المبالغة أي أن صبرنا أشرف الصبر وأعظمه وأشدّه وشيعتنا أصبر من غيرهم ؛ لأنّ صبرهم مفاض عليهم من فاضل صبرنا ، وإذا خفّ ميزانهم في كلّ حسنة وكمال ، ثقّلناه بفاضل حسناتنا .
والمراد بغيرهم حينئذٍ : إمّا سائر شيعة جميع الأنبياء ، أو مطلق الخلق غيرهم .
وأشير بالتعليلين إلى الدلالة على تناهي شدّة صبرهم وعظم شرفه . وهو في
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 93 / 25 ، باختلاف في بعض ألفاظه .
( 2 ) في المخطوط : ( ابتدائه ) .
( 3 ) في المخطوط : ( ابتدائه ) .