[ 89 ] جمع تفريق وبيان تحقيق : نزل القرآن أوّل ليلة من شهر رمضان
مسألة : ما الجمع فيما رواه الكليني رحمه الله : في ( الكافي ) عن أهل العصمة سلام الله عليهم من أن القرآن نزل في أوّل ليلة من شهر رمضان ( 1 ) وبيان صريح الآيات المحكمة ( 2 ) والسنة المستفيضة المحكمة ( 3 ) وإجماع المسلمين كافّة على أن القرآن نزل في ليلة القدر ؟
قلت : لعلّ الجواب وبا لله الاعتصام أنه نزل في ليلة القدر إلى البيت المعمور جملةً كما دلّ عليه صرائح الأخبار المحكمة ، وعليه إجماع الأُمّة ، فإنّ نزوله إلى عالم الحسّيّ وقع مفرّقاً في العام الحسّيّ مطبقاً على أجزائه كما هو معلوم بالنصّ والإجماع . فمعنى أنه نزل أوّل ليلة من شهر رمضان : أن أوّل شيء برز منه إلى عالم الحسّيّ نزل في أوّل ليلة منه ، فإنّها أوّل العام شرعاً وهو العام الحقيقيّ المطابق لترتيب عدّة الشهور عند الله .
ولا ينافي ذلك سبق نزوله إلى البيت المعمور على نزوله إلى عالم الحسّيّ وتأخّر ليلة القدر عن أوّل ليلة من شهر رمضان ؛ إذ بين النزولين مرتبتان كلَّيّتان ؛ لأنّ الأوّل مرتبة قلب السفير به ، والثاني مرتبة لسانه الشريف التبليغيّ الحسّيّ .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 66 / 1 .
( 2 ) كقوله تعالى * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * . القدر : 1 .
( 3 ) الكافي 4 : 157 / 5 ، 158 / 7 .