أمرت نوّابه بالصبر على ذلك مع قدرتهم على استئصالهم أعداءهم ؛ لأنّ قدرتهم من قدرة الله ، وناصرهم هو الله القاهر فوق عباده .
هذا مع أن ذلك القاطع للطريق ، الملقي نفسه في أضيق المضيق ، ليس له سلطان ولا برهان ولا أثارة من علم على أن دولة غير عليّ عليه السلام : وبنيه المعصومين عليهم السلام وعزّهم بنصرٍ إلهي وتأييد ربّانيّ ، ولا على أنّها مستمرّة أبداً ، فلِمَ لا يجوز أن تكون دولة أئمّته كدولة نمرود : وفرعون : وبختنصر : وإبليس : وغيرهم من الفراعنة ؟ ولا على أن عليّاً عليه السلام : والأئمّة من بنيه عليهم السلام ليس لهم عزّ ونصر إلهيّ ولا تقوم لهم دولة وعزّ ، ونصر مستقرّ ، وكلمة عليا ظاهراً محسوساً .
وإنّما أدلَّة الرافضة وبراهينهم العقليّة والنقليّة على دعواهم في عليّ عليه السلام : مشهورة مستمرّة الظهور بلا تناقض ولا منافٍ . وجميع الأُمّة مطبقة على شدّة علوّ درجتهم في العلم والعمل والسياسة والرياسة وجميع المكارم والمآثر ، وعلى شدّة براءتهم وتقدّسهم عن كلّ منقصة ورذيلة ، وتعاليهم عن [ الحظوظ ( 1 ) ] البشريّة ، ولم يكن ذلك في سواهم من الأُمّة أصلًا ، فهم كباب حطَّة ( 2 ) وكسفينة نوح عليه السلام ( 3 ) : ، وكنجوم السماء ( 4 ) ؛ فهم الأمان ومنهم ظهر نور الإيمان ، ولهم دعا الرسول صلى الله عليه وآله : بقوله « اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ( 5 ) » . فهم المطهّرون على الإطلاق ، وقد أنزل الله تعالى فيهم * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) * ( 6 ) ، الآية .
وهم أحد الثقلين اللذين لا يفترقان ( 7 ) ، فأيّ برهان على عصمتهم أوضح من
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الخصوص ) .
( 2 ) الأمالي ( الطوسيّ ) : 733 / 1531 .
( 3 ) عمدة عيون صحاح الأخبار : 359 360 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 163 / 4720 .
( 4 ) فرائد السمطين 2 : 244 / 517 .
( 5 ) مناقب أمير المؤمنين ( ابن المغازلي ) : 301 307 / 346 351 .
( 6 ) الأحزاب : 33 .
( 7 ) انظر ينابيع المودّة 1 : 95 106 / فصل في حديث الثقلين والغدير .