هذا ؟ مع أن براهين عصمتهم لا تحصى ، وقد نصّ الرسول صلى الله عليه وآله : باتّفاق الفريقين على أن منهم المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ( 1 ) ، وعلى أن عليّاً عليه السلام مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار ( 2 ) .
وقال فيه « وصيّنا خير الأوصياء ، وهو بعلكِ يا فاطمة » ، رواه الطبراني ( 3 ) : وغيره ( 4 ) من أكابر المحدّثين ، فقد فضّله على جميع أوصياء المرسلين مثل شيث : وشمعون الصفا : ويوشع : وهارون : عليهم السلام وأضرابهم .
فلعمري ما أصرّح هذه الأخبار المستفيضة في عصمتهم ! كيف لا يكون عليّ عليه السلام : م سيّد الأوصياء : بل سيّد الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله : وهو وصيّ أشرف الخلق مطلقاً في كلّ كمالٍ وفضيلةٍ ؟ فلو لم يكن وصيّه كذلك لما كان له الشرف والسيادة على من سواه من الخلق في كلّ شيء مطلقاً ، وهو كذلك مطلقاً .
ولم يثبت لغير عليّ عليه السلام : والأئمّة من بنيه عليهم السلام معشار عشر سهم من ألف ألف ألف سهم ممّا ثبت لهم من الكمالات والكرامات الثابتة بالاستفاضة . بل ولم يثبت لغيرهم شيء يدلّ على حقيقة دعواه من جميع من ترأس في هذه الأُمّة أو ادّعيت له الرئاسة . فأمكن أن يكون اعتقاد إمامة غير علي عليه السلام : والأئمّة عليهم السلام من بنيه كاعتقاد ربوبيّة فرعون : ، وأن المسيح عليه السلام : ابن الله ، وأن أصنام المشركين شفعاء إلى الله ، وغير ذلك ممّا يُفترى على الله ، فإنّ مدّعي ذلك موجود إلى الآن ، ولبعضهم دولة وعزّ ظاهر كالنصارى وعبدة الأوثان .
الثامن : ( 5 ) أن قوله : ( فليس لهم إلَّا الذلّ ) إلى آخره ، سبّ وفحش مجرّد لا يؤسّس دعوى ، فضلًا عن أن يؤصّل ديناً ويبطل آخر ، فهو من قبيل قول الكفّار
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 47 .
( 2 ) انظر مناقب آل أبي طالب 3 : 76 ، 77 ، 297 ، تاريخ بغداد 14 : 321 ، 7643 .
( 3 ) المعجم الكبير 3 : 57 / 2675 ، بتفاوتٍ يسيرٍ .
( 4 ) ذخائر العقبى : 135 136 ، بتفاوتٍ يسيرٍ .
( 5 ) في المخطوط : ( الثاني عشر ) .