والذّاتى يمتنع دفعه عن الماهيّة اى إذا تصوّر مع الماهيّة امتنع الحكم بسلبه عنها ويجب اثباته لها اى لا يمكن تصوّره الّا مع تصوّره موصوفة به ويتقدّم عليها في الوجود الذهني والخارجي وكذا في العدمين لكن بالنّسبة إلى جزء واحد ويجب كونه معلوما عند العلم بالماهيّة قال الشيخ قد لا يكون معلوما على التفصيل حتّى يخطر بالبال وأنكره الإمام لأنّ العلم بالشيء يستدعى العلم بامتيازه عن غيره وهو ضعيف لاقتضائه حصول علوم غير متناهية عند العلم بشيء واحد
شرح
هو وغيره كالجسم النّامى بالنّسبة إلى الإنسان فانّه جواب عن الإنسان وعن بعض مشاركاته فيه كالنّباتات وامّا الجواب عن الإنسان وعن البعض الاخر كالفرس فليس ايّاه لأنّه ليس تمام المشترك بينهما بل الحيوان وكلّما زاد الجواب زاد الجنس مرتبة في البعد عن النّوع لأنّ الجواب الأول هو الجنس القريب فإذا فصل جواب اخر يكون بعيدا بمرتبة وإذا كان جواب ثالث يكون البعد بمرتبتين وعلى هذا القياس فعد والأجوبة يزيد على مراتب البعد بواحد لكن كلّما تزايد بعد الجنس تناقص الذّاتيّات لأنّ الجنس البعيد جزء القريب وإذا ترقّينا عنه يسقط الجزء الآخر عن درجة الاعتبار والفصل أيضا امّا قريب ان ميّز الماهيّة عن كلّ ما يشاركها في الجنس أو في الوجود كالنّاطق للإنسان وامّا بعيد ان ميّزها عن بعض ما يشاركها كالحسّاس له قال والذّاتى يمتنع دفعه عن الماهيّة أقول ذكروا للذّاتىّ خواصّ الأولى ان يمتنع دفعه عن الماهيّة على معنى انه إذا تصوّر الذّاتى وتصوّر معه الماهيّة امتنع الحكم بسلبه عنها بل لا بدّ من أن يحكم بثبوته لها الثانية ان يجب اثباته للماهيّة على معنى انه ليس يمكن تصوّر الماهيّة الّا مع تصوّره موصوفة به اى مع التّصديق بثبوته لها وهي اخصّ من الأولى لأنّ التّصديق إذا لزم من مجرد تصوّر الماهيّة يلزم من التّصوّرين بدون العكس والشيخ في الشّفاء أثبت امتناع السّلب ووجوب الاثبات خاصّتين متلازمتين على تقدير اخطار الماهيّة والذّاتى معا بالبال لا بمجرّد تصوّرها أو اخطارها وهؤلاء اكتفوا في وجوب الاثبات بمجرّد تصوّرها وفي امتناع السّلب بتصوّرهما فلكم بين القولين وكيف ما كان فهما ليستا بخاصّتين مطلقتين لأنّ الأولى تشتمل اللّوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ والثّانية بالمعنى الاخصّ والثّالثة وهي خاصّة مطلقة ان يتقدّم على الماهية في الوجودين بمعنى انّ الذّاتى والماهيّة إذا وجدا بأحد الوجودين كان وجود الذّاتى متقدّما عليها بالذّات اى العقل يحكم بأنّه وجد الذّاتى اوّلا فوجدت الماهيّة وكذا في العدمين لكنّ التقدّم في الوجود بالنّسبة إلى جميع الأجزاء وفي العدم بالقياس إلى جزء واحد فلئن قلت انّهم صرّحوا باتّحاد الجنس والفصل مع النّوع في الوجود الخارجي وهو مناف لهذا الحكم وأيضا لو تقدّم الذاتي على الماهيّة امتنع حمله عليها لاستدعاء الحمل الاتّحاد في الوجود ووجوب المغايرة بين الوجود المتقدّم والوجود المتاخّر وأيضا يلزم ان يكون كل ماهيّة مركّبة في العقل مركّبة في الخارج لأنّ الاجزاء لمّا كانت متقدّمة عليها في الخارج كانت متحققة فيه وهي مركّبة عنها فنقول ليس المراد بذلك انّ الاجزاء المعقولة المحمولة متقدّمة على الماهيّة في