من الإنسان بكاتب بالإمكان في وقت وكلّ ما هو ممكن في وقت يكون ممكنا في كلّ وقت والّا لزم الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي فاذن سلب الكتابة عن الإنسان ممكن في جميع الأوقات والممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فلنفرض وقوعه حتّى يصدق لا شيء من الإنسان بكاتب دائما فلو انعكست السالبة الدائمة لزم صدق لا شيء من الكاتب بانسان دائما وهو محال وهذا المحال لم يلزم من فرض وقوع الممكن فهو من الانعكاس فيكون محالا وجوابه انّا لا نم ان المحال ان لم يلزم من فرض وقوع الممكن كان ناشيا من الانعكاس فانّ من الجايز ان لا يكون لازما من شيء متهما بل من المجموع فانّ الممكنتين قد يستلزم اجتماعهما محالا وهو ضعيف امّا اوّلا فانّ المحال لو لزم من المجموع كان اجتماع الأصل مع الانعكاس محالا فلا ينعكس الأصل وامّا ثانيا فلأن كلّ مجموع يكون أحد جزأيه واجب التحقّق يكون الجزء الآخر ملزوما للهيئة الاجتماعية ضرورة انه كلّما تحقّق تحقّق المجموع فلو وجب الانعكاس لكان فرض وقوع الممكن هو الذي تحقق المجموع فالمحال لو كان لازما من المجموع لاستحال وقوع الممكن لاستحالة الملزوم باستحالة اللّازم نعم لو كان المجموع من امرين ممكنتين جاز ان ينشأ المحال من المجموع وفيه منع لطيف وامّا ثالثا فلأنه يمكن ايراد الشبهة بحيث يندفع الجواب وذلك من وجهين الأوّل لو انعكست السالبة الدائمة كان امكان صدقها مستلزما لإمكان صدق عكسها ضرورة انّ امكان الملزوم ملزوم لامكان اللّازم والتالي باطل لأنّ سلب الكتابة عن كلّ افراد الإنسان دائما ممكن مع انّ عكسه وهو لا شيء من الكاتب بانسان دائما ممتنع الصدق لصدق بعض الإنسان كاتب بالضّرورة فان قلت لا نم انه ليس يمكن صدق العكس وامّا قولنا بعض الكاتب انسان بالضّرورة فهو ليس نقيضا لامكان صدق العكس فان نقيض امكان الصدق ضرورة الصدق لا صدق الضرورة فنقول ضرورة الصدق وصدق الضرورة متلازمان لما مرّ الثاني لو كانت السالبة الدائمة تنعكس كنفسها لكان كلّما فرض صدقها صدق عكسها لأن معنى الانعكاس ليس الّا هذا والتالي منتف لأنه إذا فرض صدق قولنا لا شيء من الإنسان بكاتب دائما لم يصدق عكسه وإذا صدقت هذه الجزئية يصدق قولنا ليس كلّما فرض صدق السالبة يصدق عكسها وحينئذ تكذب الملازمة الكليّة لا يقال لو صحّ هذا البيان لزم ان لا ينعكس قضيّة أصلا امّا الموجبة فلانه لو فرض صدق قولنا كلّ انسان حجر لا يصدق عكسه وهو بعض الحجر انسان وامّا السالبة فلأنه لو فرض صدق قولنا لا شيء من الحيوان بانسان بالضّرورة لا يصدق عكسه بعض الإنسان ليس بحيوان بالإمكان لأنّا نقول لا نم انه لو فرض صدق الموجبة والسالبة المذكورتين لم يصدق عكسهما عليه غاية ما في الباب ان عكسهما محال في نفس الامر لكن الأصل أيضا محال والمحال جاز ان يستلزم المحال بخلاف ما ذكرنا في السالبة الدائمة فانّا بيّنا ان سلب الكتابة عن كلّ افراد الإنسان دائما ممكن والممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال لا يقال لا نم كذب العكس على ذلك التقدير فإنه إذا فرض ان لا فرد من افراد الإنسان هو كاتب فلا كاتب من الإنسان فيصدق العكس بالضّرورة لأنا نقول العكس
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 183
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٨٣