تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والمتقدّم في المتّصلة وهو المستصحب متميّز عن التالي بالطّبع فقد يكون الشيء ملزوما لغيره من غير عكس وفي المنفصلة لا يتميز الّا بالوضع لأنّ عناد أحدهما الأخر في قوّة عناد الاخر له ولمّا كانت الشرطية ينتهى بالتحليل إلى الحمليّة سمّيت الحملية بسيطة وابسطها الموجبة لأنّ سلب كلّ شيء لا يعقل ولا يذكر الّا مضافا إلى ايجابه فهو مسبوق بالايجاب في العقل والذكر وتسمية الموجبات الثلث بأسمائها بطريق الحقيقة وتسمية سؤالها مجاز للمشابهة وتسمية المتّصلة بالشّرطية بالحقيقة لما فيها من معنى الشرط واداته وتسمية المنفصلة بها مجاز للمشابهة وتقدّم الحملية طبعا يوجب تقديمها وضعا فليتكلّم اوّلا فيها للتّوافق
شرح
أن تكون ؟ ؟ ؟ أو التقدير صادقة في نفس الامر نعم هاهنا اشكال اخر منشئه انّ صدق المطلقة دائم فإذا صدق زيد ضاحك في وقت ما صدق زيد ضاحك في وقت ما أزلا وابدا فح يصدق قولنا كلما صدق الله عالم صدق زيد ضاحك في وقت ما وليس يصدق كلّما كان الله تعالى عالما كان زيد ضاحكا فلو كان مفهوم الاتصال التوافق في الصدق لم يبق بين القضيّتين فرق فالحقّ اعتبار الاتّصال والانفصال من القضيّتين أنفسهما على ما سيصرّح به المصنف فيما بعد والنقض على تعريف المنفصلة بالمتّصلة السالبة التالي غير متوجّه لأنّ الحكم فيها باتّصال السلب والانفصال لو صدق كان با لالتزام والمعتبرة هو الدلالة بالتّصريح قال والمتقدم في المتّصلة وهو المستصحب أقول المقدّم والتالي لهما اعتباران بحسب ما صدق عليه ولا خفاء في امتياز كلّ منهما عن الاخر بهذا الاعتبار في المتّصلة والمنفصلة وهو المعنى من الامتياز الوضعي وبحسب المفهوم فالمقدّم متميّز عن التالي في المتّصلة بهذا الاعتبار دون المنفصلة وهو المراد من الامتياز بحسب الطبع امّا الامتياز في الاتصال فلأنّ مفهوم المقدّم فيه الملزوم ومفهوم التالي اللّازم وقد يكون الشيء ملزوما لغيره من غير عكس لجواز كون اللّازم اعمّ فلئن قلت المدّعى انّ المقدّم اعمّ مال من أن يكون ملزوما أو غيره متميّز عن التالي والبيان مخصوص بصورة اللزوم فلا يرد على الدعوى فنقول المراد المتّصلة اللزوميّة وتخصيص الدليل يدلّ على تخصيص المدلول أو نقول معنى الكلام انّ مفهوم المقدّم هو المستصحب ومفهوم التالي هو المصاحب وهما متمايزان إذ لم يجب ان يكون كلّ مستصحب مصاحبا كما في اللزوم وكانّ قوله اوّلا المقدم وهو المستصحب إشارة إلى هذا والصواب الامتياز في اللزوميّة كما تبيّن والاتّفاقيّة العامّة لأنّ معنى التالي فيها الصادق في نفس الامر الموافق لتقدير ومن البيّن انّ ذلك التقدير لا يجب ان يكون موافقا له دون الخاصّة إذ معنى التالي فيها الصادق الموافق للصّادق فيكون هذا أيضا موافقا لذلك وامّا عدم الامتياز في المنفصلة فلأنّ مفهوم التالي فيها المعاند ومفهوم المقدّم المعاند وعناد أحدهما الاخر في قوّة عناد الأخر ايّاه قال ولمّا كانت الشرطية ينتهى التحليل إلى الحمليّة أقول قد ظهر ممّا سبق انّ الشرطية تنتهى بالتّحليل إلى حمليّتين امّا ابتداء أو بواسطة فلذلك سميّت الحملية بسيطة وابسطها الموجبة كما انّ الأقوى في التركيب السالبة الشرطية إذ السلب لا يعقل ولا يذكر الّا مضافا إلى ايجابه فهو مسبوق بالإيجاب في التعقل والذكر امّا انّه لا يعقل الّا مضافا إلى ايجابه فلأنّ السلب رفع الإيجاب فتعقّله يتوقّف على تعقّل الإيجاب لا يقال لو كان السلب رفع الإيجاب لزم التناقض في كلّ سالبة لان الايجاب ايقاع النسبة الثبوتيّة فلو كان جزء السلب لزم ان لا يتحقّق السلب الّا بعد تحقق الإيجاب فيجب ان توقع النسبة في كلّ سالبة وترفعها وان هذا الّا تناقض لانّا نقول فرق بين جزء الشيء وبين جزء مفهومه فانّ البصر ليس جزء من العمى والّا لم يتحقّق الّا بعد تحقّقه بل هو جزء مفهومه حيث لم يمكن تعقّله الّا
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 112 | قطب الدين الرازي