Skip to main content

رسائل ابن سينا ( ط استانبول ) — Page 149

Contributors:

P.149
العظيم مثل حرق النار وتبريد الزمهرير بان لا يحس البدن آفة فلا يتأذى البدن بها حتى يزول الآفة فيحس حينئذ بالألم العظيم فإذا تقررت هذه الأصول فيجب ان ينصرف إلى الغرض الذي يؤمنه فنقول ان النفس الناطقة كمالها الخاص بها ان يصير عالما عقليا مرتسما بصورة الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض في الكل مبتدئا من مبدأ الكل وسالكا إلى الجواهر الشريفة التي حتى مبدأ لها الروحانية المتعلقة نوعا ما في الأبدان ثم الأجسام العلوية بهيأتها وقواها ثم كذلك حتى يستوفى في نفسها هيئة الوجود كله فينقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله مشاهد الماهو الخير المطلوب والخير المطلق والكمال الحق ومتحدا به ومستثنا مثاله وهيئته متخرطا في سلكه وصائرا في جوهره فلنفس هذه بالكمالات المعشوقة للقوى الآخر فنجد هذا في المرتبة بحيث يصح ان يقال إنه أفضل وأتم منها بل لا نسبة لها اليه بوجه من الوجوه فضيلة وتماما وكثرة واما الدوام فكيف يقاس الدوام الأبدي بالدوام المتغير الفاسد واما شدة الوصول فكيف يقاس ما وصوله بملاقاة السطوح مع ما هو سار في جوهر قابله حتى يكون هو هو بلا انفصال والعقل والعاقل والمعقول واحد واما ان المدرك في نفسه أكمل فالامر لا يخفى واما انه أشد ادراكا فامره أيضا يكشف عنه أدنى بحث فإنه أكثر عدد مدركات وأشد فيضا للمدرك وتجريدا له عن الزوائد الغير الداخلة في معناه الّا بالعرض والخوض في باطنه وظاهره بل كيف تغاير هذا الادراك بذلك الادراك أو كيف يمكننا ان ينسب اللذة الحسية والبهيمية والغضبية إلى هذه السعادة واللذة ولكننا ( في عالمنا ) هذين انغماسنا في الرذائل لا يحس تلك اللذة إذا حصل عندنا شيء من أسبابها كما أومأنا اليه في بعض ما قدمنا من الأصول ولذلك لا نطلبها ولا نحن إليها اللهم الا ان يكون خلقنا رتبة الشهوة والغضب واخواتهما عن أعناقنا وطالعنا شيئا من تلك اللذة فحينئذ ربما يتخيل منها خيالا طفيفا خنيا ضغينا وخصوصا عند انحلال المشكلات واستمصاخ المطلوبات اليقينية والتذاذنا بذلك شبيها بالالتذاد الحس عن المذاقات اللذيذة بروايحها من بعيد واما إذا انفصلا عن البدن وكانت النفس منا تنبهت