Skip to main content

رسائل ابن سينا ( ط استانبول ) — Page 151

Contributors:

P.151
انما كانت تلك مكتسب بالبدن لا غير وقد فات وهؤلاء انا مقصرون عن السعي في كسب المال الانس واما معاندون جاحدون متعصبون لآراء إذا ضعفت النفس تبرهن ان كل حق بلا كلفة الحقيقة واما انه كم ينبغي ان يحصل عند نفس الانسان من تصور المعقولات حتى يجاوز به الحد الذي في مثله يقع هذه السعادة فليس يمكننا ان انص عليه نصا إلا بالتقريب وأظن انه ذلك بان يتصور نفس الانسان المبادى المفارقة تصورا حقيقيا ويصدق بها تصديقا تعينا لوجودها عند بالبرهان ويعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلية دون الجزئية التي لا يتناهى ويتقرر عند هيئة الكل ونسبة اجزائه بعضها إلى بعض والنظام الآخذ من المبادى الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه ويتصور العناية وكيفيتها ويتحقق ان الذات المتقدمة للكل اىّ وجود يخصها واىّ وحده يخصها وانها كيف يعرف حتى لا يلحقه تكثر وتغير بوجه من الوجوه وكيف يترتب نسبة الموجودات إليها ثم كلا ازداد الناظر استبصارا ازداد للسعادة استعدادا وكأنه ليس سر الانسان عن هذا العالم وعلائقه الا ان يكون اكد العلاقة مع ذلك العالم فصار له شوق إلى ما هناك وعشق لما هناك فصده عن الالتفات إلى ما خلفه جملة ويقول أيضا ان هذه السعادة الحقيقية لا تتم الا باصلاح الخير العملي من النفس ونقدم لذلك مقدمة وكانا قد ذكرناها فيما سلف فنقول ان الخلق هي ملكة تصدر بها عن النفس افعال ما بسهولة من دونه وقد كتب الاخلاق « 1 » بان يستعمل التوسط بين الخلقين الضدين لا بأن يفعل افعال التوسط دون ان يحصل ملكه التوسط بل إن يحصل ملكة التوسط وملكة التوسط كأنها موجودة للقوة الناطقة وللقوى الحيوانية معا اما القوى الحيوانية فبان يحصل فيها هيئة الاذعان واما القوى - الناطقة فبان يحصل فيها هيئة الاستعلاء والانفعال كما أن ملكة الافراط والتفريط موجودة للقوة الناطقة وللقوى الحيوانية معا ولكن بعكس هذه النسبة معلوم ان الافراط والتفريط هما مقتضى القوى الحيوانية التي في الشهوة وإذا وصلت ملكتها تكون قد حدثت في النفس الناطقة هيئة اذعانية واثر انفعالى قد رسخ في النفس الانسانية من شانها ان يجعله قوى العلاقة مع البدن شديد الانصراف اليه
Footnote
( 1 ) امر في كتاب الاخلاق
رسائل ابن سينا ( ط استانبول ) — Page 151 | أبو علي سينا