آخر وهو « بيان الحق بميزان الصدق » « 1 » كلّها خطأ . والأصحّ ما ذكرناه آنفا لأنّ المصنّف قال في وجه تسميته في مقدمة الكتاب ما نصّه : « وهذا اسم ( بيان الحق بضمان الصّدق ) يوافق مسمّاه إذ غرضى فيه تبيين الحقّ بأصدق الرّأى والقول ليكون دستورا أرجع إليه متى أردت مدّة حياتي . . . : » « 2 » . وصرّح المؤلّف في مقدمته بأنّه راغب في أن يجمع كتابا على سبيل الشّرح والتّلخيص معا ، مستخرجا ممّا بين يديه من جميع كتب الحكمة المنسوبة إلى ابن سينا والفارابي وسائر المحدثين والمتقدّمين . وقد وجدنا في تضاعيف الكتاب أنّه أراد بالمتقدّمين أرسطو وأتباعه وبالمحدثين بهمنيار ، لأنّه اعتمد في القسم الطّبيعي من « بيان الحق . . . » علي كتاب « السّماع الطّبيعي » لأرسطو فلخّصه وفي القسم الالهيّ على كتابي « الشّفاء » لابن سينا و « التّحصيل » لبهمنيار فلخّصهما . ويفهم من مقدمته أيضا أنّه أهدى هذا الكتاب إلى شخص كان يتقرّب منه لأنّه ينعت المهدى إليه بهذه العبارة : « ورأيت أن أخدم بهذا الكتاب مجلس مولانا . . . ليكون أسير في الآفاق بذكره السائر المنيف ومشرفا على ما سواه بتضمّن اسمه الشّريف ، ولأنّه الصدر المعظم المعتنى بإحياء معالم الحكمة بعد انمحائها ، وتلافيها في آخر زمانها ، فلا غنى لأصحاب الحكمة وطلّابها عن لزوم حضرته والاقبال على خدمته » « 3 » ففي النّسخة الوحيدة الموجودة بين أيدينا اليوم من المخطوط ، موقع الاسم المهدى إليه بياضا ويبقيه الكاتب خاليا . والكتاب مشتمل على أقسام المنطق والطّبيعي والإلهي من الفلسفة فقط أي : إنّه لم يتعرّض فيه للقسم الرياضي منها قائلا بوضوح : « وأمّا العلم الرّياضي فقد عنى به أقوام فكفى الأمر فيه وشفوا منه وإن أخّر اللّه الأجل فسألحق منه بهذا الكتاب ما يجب أن يلحق بأمثاله » « 4 » . وكلّ قسم ، أو لنقل كلّ كتاب - كما هو الواقع - من كتبه الثّلاثة يحتوى بدوره على كتب وقد ضمّن كلّ واحد من الكتب الثّلاثة في صدره فهرستا لمطالبه وهي ما يلي فهارس مواضيع كتبه الثّلاثة :
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 22
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٢٢
هامش
( 1 ) - راجع : الكتاب الذّهبي للمهرجان الألفي لذكرى ابن سينا ، ص 55 .
( 2 ) - راجع : مقدّمة الكتاب المخطوطة ، مكتبة جامعة طهران ، رقم : 108 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - المصدر السّابق .