أمور مطلقة ، بل مقيدة بشروط وأحوال وأوقات ، وذلك كمن يقول : إن خمود الشهوة خير من الفجور . وهاهنا ليس خمود الشهوة خيرا على الإطلاق ، بل خير فقط بالنسبة إلى الفجور ، أما في نفسه فإن خمود الشهوة ردئ « 1 » .
وليس كتاب الجدل بحثا في الأخلاق من حيث هي كذلك ، بل في الأقيسة الجدلية ، أي في منطق الجدل . ويصرح ابن سينا بأن هذا المنطق يبحث أساسا في الخلقيات ، وفي ذلك يقول بعد أن صرح فيما قبل بأن عمدة الجدل الأولى والأحرى ما نصه : « فظاهر الحال من البحث عن الآثر والأفضل يقتضى أن يكون متعلقا بالأمور الخلقية ، وما هو أولى بالإيثار والاجتناب فقط . لكن حقيقة النظر فيهما مقتضية للنظر في الأولى والأحرى ، وفي الأزيد والأنقص ، وذلك قد يتعدى الأمور الخلقية » « 2 » .
علاقة القيمة :
وقد يدل على علاقة القيمة بتعبيرات متباينة يجمعها قول ابن سينا : الأفضلية ، أو الأخلقية ، وهي : الأفضل ، والآثر ، والأولى ، والأحرى ، والأخير ، والأزيد ، والأنقص ، والأكثر ، والأقل ، والأنفع ، والأجمل ، والأحق ، وغير ذلك . وكلها كما نرى تتخذ صيغة أفعل التفضيل .
وقد سبقت الإشارة إلى أن الأفضل يعتبر الشيء في ذاته ، وأن الآثر يعتبره بالنسبة إلى شيء آخر ، ولذلك يمكن رد كل الصيغ المذكورة سالفا إلى الأفضل والآثر ، لولا أن هناك صيغة ثالثة تختلف عنهما ، وهي « الأولى » ، وهي متوسطة
هامش
( 1 ) الجدل ، ص 141 .
( 2 ) الجدل ، ص 145 .