يقال بالنسبة إلى فردية الشخص الذي يحكم ، مما يدل على وجود علم نسبى في ميدان القيمة « 1 » .
لهذا السبب حدد ابن سينا معنى المطلق ومعنى النسبي .
فالإطلاق أن يقال المعنى من غير أن يزاد عليه شيء يقيد به .
والقيود التي تحد من المطلق نوعان : قيود بالنسبة إلى الزمان ، وقيود بالنسبة إلى الأشخاص . فقد يكون الشيء حسنا « عند قوم » ، أو حسنا « في وقت » « 2 » .
وهذا هو حكم المشهور .
فالمشهورات التي تخضع لاعتبار الوقت ، والعرف بين الناس ، ليست مطلقة ، لأنها بحسب الظن لا بحسب الوجود . أما الذي بحسب الوجود ، فهو اعتبار الشيء في نفسه لا بالقياس إلى الظن . وعندئذ يصح أن يقال : « على الإطلاق » بالحقيقة ، فيكون الشيء دائما ، وعاما . ولا يمكن أن تكون الصفة دائمة مع اختلافها في وقت دون آخر ، أو اختلافها بحسب الأشخاص .
ولما كانت الخلقيات تبغى الحكم على الأفعال بأنها خير أو شر ، فلا بد من النظر في الخير والشر أهما مطلقان أم نسبيان . والمذهب السينوى - الذي يستخلص من كتبه المختلفة - يقرر أن الخير مطلق ، وأن الشر عدم الخير ، أو فقد بعض الخير . وما دام الخير مطلقا ، فالخيرية لا تزيد ولا تنقص ، ولا تكون أكثر أو أقل ، إذا اعتبرنا الشيء خيرا . ولكن التفاضل في الواقع لا يكون بين
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 198 .
( 2 ) الجدل ، ص 142 .