شرائط إليها . فإذا لم يشعر بجميع الشرائط التي تقترن بها حتى تصير علة موجبة ، بل شعر بأكثرها ، حكمنا بالأولى » « 1 » .
من الواضح التمييز هاهنا بين نوعين من العلة : الموجبة ، والمستدعية أو الداعية .
فالعلة الموجبة تتم باقتران كل الشرائط التي يتحتم وجود الشيء مع اجتماعها ، والعلة الداعية إلى الحكم ترجح وجود الشيء ولا تحتمه لنقص بعض الشرائط .
والعلة الموجبة لا يعتبر فيها ما حقه أن يكون ، بل ما هو واقع فقط . وهذه التفرقة بين ما هو واقع ، وبين ما حقه أن يكون ، يسميها ابن سينا : « بحسب الوقوع » ، و « بحسب الجميل » ، ويفرق بينهما في اللغة الإنجليزية - عند الكلام عن الأخلاق - بقولهم :
the " is "
، و
the " ought "
. وقد وضح ابن سينا هذه التفرقة الدقيقة بالمثال الآتي :
« والأولى بحسب الوقوع هو كما يقول القائل : إن لفلان عند فلان حقوقا ، وقد قصده ، فالأولى في نفس الأمر أن يقضيها ، حاكما بأن ذلك الأمر واقع .
وأما الأولى بحسب الجميل ، فهو أن يقول : فالأولى بالمقصود ، أي الأجمل به ، أن يقضيها ويعرفها . . . . « 2 » »
ولما كان الحكم الواجب الترجيح يقتضى معرفة كل الشرائط الخارجية والنفسية الداعية إلى العلة ، فإن الجهل ببعضها يؤدى إلى التردد في القول بوقوع الشيء . « لكن ما نشعر فيه بوجود سبب « 3 » ، أو بزيادة الأسباب المرجحة ، نظن أن الأولى به أن يكون . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الجدل ، ص 147 .
( 2 ) الجدل ، ص 148 .
( 3 ) نلاحظ أن ابن سينا يستخدم هاهنا السبب والأسباب محل العلة والعلل . ويمكن القول بأن العلة تقابلcauseوأن السبب يقابلreason .
( 4 ) الجدل ، ص 141 .