تحتاج إلى الارتياض والممارسة والمهارة الشخصية ، فتكون الصناعة أوضح . وليس من الضروري أن الحد الموجب للصناعة أن « يكون للصناعة إصابة في كل غرض » ، وإلا « خرج الطب والخطابة والرماية والمصارعة والمجادلة عن أن تسمى صنائع » « 1 » بمعنى آخر أن الطبيب إذا لم ينجح علاجه فلن يخرجه ذلك عن أن يكون طبيبا ، وكذلك الجدلي . فليس النجاح - أي الإصابة في كل غرض - شرط الصناعة .
والصناعة ولو أنها تبنى على الفطرة من جهة ، وعلى التجربة من جهة أخرى ، فلا بد أن يستند الصانع إلى : « قوانين كلية هي معايير له » « 2 » حتى لا تكون صناعته ناقصة . وعلى الرغم من ذلك قد لا تبلغ الصناعة كمالها الأقصى حتى لو استندت إلى مساعدة الفطرة ، وأرفدت بالتجارب ، واعتمدت على القوانين الكلية ، فقد تكون علة النقص لأمر في نفس الصانع .
وشروط الصناعة الجدلية خمسة : الفطرة ، أي الاستعداد الجبلي في بعض الناس .
وليس كل أحد عنده هذا الاستعداد الفطري .
والثاني : التجارب التي تحصل من الممارسة والاستعمال للجزئيات .
والثالث : القوانين الكلية التي تعتبر معايير يقيس بها الجدلي .
الرابع : عدم معاوقة المادة ، إذ في كل صناعة فاعل ومنفعل . ولا بد أن يؤثر الفاعل في المادة القابلة للانفعال ، وهي في الجدل الموضوعات المناسبة ، ومبلغ استعداد السائل الجدلي للتسليم ، وعدم المعاوقة .
هامش
( 1 ) الجدل ، ص 24 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 21 .