والخامس : الآلة المستخدمة في الصناعة لبلوغ الغرض المقصود .
إنّ الغرض في صناعة الجدل الإقناع والإلزام ، ولذلك ليس البحث في أن كل مثلث قائم الزاوية فالوتر يقوى على الآخرين ، مخاطبة جدلية « 1 » ، بل مخاطبة تعليمية من جملة البرهان .
صفوة القول : صناعة الجدل ملكة يصدر عنها تأليف القياس أو الاستقراء الجدلي ، بغية إفادة الإقناع والإلزام .
السائل والمجيب :
والقياس الجدلي لا يتم إلا بطرفين : السائل والمجيب ، ولذلك كان الجدل محاورة بمعنى الكلمة ، أو مخاطبة . ووظيفة السائل أنه ناقض وضع ، والمجيب حافظ الوضع ، لأن المجيب يقيس من المشهورات ، والسائل من المتسلمات .
ولذلك « إذا قاس قائس على رأى هو وضع يحفظه كان مجيبا ، وإذا قاس قائس على مقابل وضع بمقدمات يتسلمها من حافظ كان سائلا » « 2 » .
وابن سينا يلح في هذه النقطة ، فلا يسمى القياس الجدلي كذلك إلا إذا كان هناك وضع منصور ، وكان هناك ناصر يذب عنه « 3 » .
والسائل الجدلي في الزمان القديم كان يتسلم من المجيب مقدمة مقدمة ، فإذا استوفاها تسلما جعلها على صورة ضرب منتج ، فكان المجيب لا يجد محيصا عن إلزامه في مدة قصيرة « 4 » . وابن سينا يشير في قوله : « الزمان القديم » إلى زمان سقراط
هامش
( 1 ) الجدل ، ص 24 .
( 2 ) الجدل ، ص 25 .
( 3 ) الجدل ، ص 26 .
( 4 ) الجدل ، ص 27 .