والاختبار - أو الامتحان - تعرّف قوة المخاطب في استبانة القياسات ؛ إنه استكشاف حال المخاطب ، ويسمى قياسه قياس امتحان ، وليس الغرض فيه الإقناع « 1 » .
والمغالطة تمويه ، وتلبيس يصطنعه المخاطب ليخيل أن ما يقوله حق . وتسمى المغالطة سوفسطائية إن تشبّه المغالط بالفيلسوف ، ومشاغبية إن تشبه بالجدلى « 2 » .
فموضوع القياس المعاند والممتحن والمغالط واحد من جهة الموضوع ، مختلف من جهة الغرض .
أما المجادلة فهي مخالفة تبغى إلزام الخصوم بطريق مقبول محمود بين الجمهور .
والمجادلة منازعة ، « فإنه إذا لم تكن منازعة ، لم يحسن أن يقال جدل » « 3 » .
والجدل هو القياس المؤلف من مقدمات مشهورة « 4 » . والمشهورات متقابلة ، وهي مختلفة في القوة والضعف ؛ أما الحق والصدق فهو واحد . والدعوى قد تكون حقا ، ولكنها تحتاج إلى نصرة بما هو مشهور ، ولذلك احتاج الجدل إلى ضروب من الحيلة .
صفوة القول : الجدل قياس من مشهورات ، يحتاج إلى غلبة وإلزام لترجيح مشهور على آخر . وهو بهذا التوجيه السينوى ضرب من المنطق يلحق بالحوار السقراطى والجدل الأفلاطونى أكثر مما يتصل بمنطق أرسطو الذي تطور إلى قياس وبرهان .
هامش
( 1 ) الشفاء ، الجدل ، ص 16 .
( 2 ) الشفاء ، الجدل ، ص 16 .
( 3 ) الشفاء ، الجدل ، ص 18 .
( 4 ) الشفاء ، الجدل ، ص 20 .