والترجمة العربية الموجودة بين أيدينا - وهي الترجمة الأخيرة - من عمل الدمشقي .
وهي جيدة سواء من جهة المصطلحات أم من جهة العبارة .
وعنوان الكتاب باليونانية طوبيقا ؟ ؟ ؟ ، فدرج العنوان باسمه اليوناني في العربية ، كما قالوا : إيساغوجى ، وقاطيغورياس ، وباريأرمينياس ، وأنالوطيقا . ثم أخذ المترجمون ينظرون في المعنى المقصود من الاسم اليوناني ، ووضعوا له ما ينطبق عليه في اللسان العربي ، فقالوا : « الجدل » .
والجدل يقابل المصطلح اليوناني كما ورد في ابتداء الكتاب ، حيث يقول أرسطو : فينبغي أن نقول أولا ما هو القياس ، وما هي أصنافه ، حتى يحصل لنا « القياس الجدلي » ؟ ؟ ؟
] 100 a , 23 [
وسنشير إلى كتاب أرسطو باسم « طوبيقا » ، وإلى الترجمات وإلى كتاب ابن سينا باسم « الجدل » .
موضوع الطوبيقا :
لما كان ابن سينا يحاذى إلى حد كبير أرسطو ، فسنعرض في إيجاز لموضوع الطوبيقا قبل الانتقال إلى الكلام عن كتاب الجدل السينوى .
الغرض من الطوبيقا كما بين أرسطو في استهلال الكتاب : الاستدلال من المقدمات الذائعة ، وتجنب التناقض . أو كما جاء في الترجمة العربية القديمة :
« إن قصدنا في هذا الكتاب أن نستنبط طريقا يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ذائعة قياسا في كل مسألة تقصد ؛ وأن نكون إذا أجبنا جوابا لم نأت بشيء مضاد » .