ولا يكون أحدهما أولى بأن يكون علة للآخر ، وإما أن يكون معنى الحساس يدل على شيء ، ومعنى الحيوان على شيء أكمل معنى منه على ما هو الحق وعلى ما علمت ، حتى يكون الحيوان ليس شيئا ذا حس فقط ، بل جسما ذا « 1 » نفس غاذية نامية مولدة « 2 » حساسة متحركة . وأنت تعلم أن نفس كونه ذا حس ليس نفس كونه جسما ذا نفس غاذية نامية مولدة « 3 » حساسة ، وإن كان هذا لا يخلو عنه . وقد علمت الفرق بين المعنيين ، ومع ذلك فليس أيضا يلزم من وضعك شيئا ذا حس من غير وسط ولا حجة أن تعلم أنه يجب أن يكون جسما ذا نفس متغذية نامية مولدة وغير ذلك .
فإنك لو فرضت أن هاهنا جسما له حس ولا شيء من ذلك « 4 » ، لم يمتنع عليك تصوره بالبديهة .
نعم ، قد تستنكره وتجد الوجود يخالفه ، وليس اليقين يصير يقينا بمطابقة الوجود له وبالاستقراء كما قد علمت . لا ، بل كل « 5 » ما لا تنكر البديهة وجوده فإنك تجوز وجوده . وكل « 6 » ما جوزت وجوده فليس مقابله يقينا « 7 » لك .
وإذا كان كذلك فليس قولك كل حساس حيوان - ولا تعني بالحيوان الحساس « 8 » نفسه حتى يكون اسما مرادفا له ، بل تجعله أمرا له خصوصية مفهوم حققناه - أمرا « 9 » متيقنا به ، مع أن الحساس علة ، إلا أنه علة « 10 » ليس وحده علة ، بل هو إحدى العلل : أي جزء العلة . فيجب أن يعتقد هذا ولا يلتفت إلى ما يقال . فأما إذا « 11 » أخذت " الحساس " مرادفا للحيوان فقد جعلت الحد الأوسط اسما مرادفا لاسم الأكبر ، فما فعلت شيئا .
فإذن علة الكبرى التي « 12 » نحن في ذكرها يجب أن تكون علة كاملة وعلة واضحة ، ثم تعتبر الاعتبارات التي أعطيناها . ونعود فنقول :
وربما كان الأوسط في الوجود معلول الأكبر بالحقيقة ، لكنه ليس معلول وجود الأكبر في الأصغر . بل إنه وإن كان بالحقيقة معلولا للأكبر فإنه يكون علة لوجود العلة في المعلول .
هامش
( 1 ) س ولا - م وإذا .
( 2 ) غير واضحة في ب ، س ولعلها مولدة كما وردت فيما بعد . ومن قوله مرتبة إلى قوله نامية ساقط في م .
( 3 ) غير واضحة في ب ، س ولعلها مولدة كما وردت فيما بعد . ومن قوله مرتبة إلى قوله نامية ساقط في م .
( 4 ) أي من الصفات الأخرى التي ذكرها .
( 5 ) م ساقطة .
( 6 ) كلما في المخطوطات الثلاثة .
( 7 ) س يقيننا .
( 8 ) س ولا نعني بالحساس الحيوان الحساس .
( 9 ) أمرا خبر ليس وما بين الفاصلتين جملة معترضة . وخصوصية المفهوم هنا مجموعة الصفات التي يتصف بها الكائن الحساس .
( 10 ) س ساقطة .
( 11 ) س إن .
( 12 ) س ساقطة .