الأول أن حمى الغب معلولة لعفونة الصفراء على الإطلاق ، ومعلولة « 1 » لها أيضا في وجودها لزيد .
ومثال الثاني أن الحيوان محمول على زيد بتوسط حمله على الإنسان . فالإنسان علة لوجود زيد حيوانا - لأن الحيوان محمول أولا على الإنسان ، والإنسان محمول على زيد . فالحيوان محمول كذلك على زيد « 2 » . وكذلك الجسم محمول أولا على الحيوان ثم على الإنسان . فالحيوان وجوده للإنسان « 3 » علة في وجود الإنسان جسما . فأما على الإطلاق فليس الإنسان وحده علة لوجود الحيوان على الإطلاق ، ولا الحيوان وحده علة لوجود معنى الجسم على الإطلاق . فإن سنح لقائل أن يقول : بل الحيوانية علة لوجود الإنسانية لزيد ، فإنه ما لم يصر حيوانا لم يصر إنسانا :
وكذلك حل الشك في أن فصل الجنس هو أولا للنوع أو للجنس « 4 » ؟ فليكن الجواب عن ذلك فرضا له علينا ودينا نقضيه ، والآن فنقول :
إن الجنس علة للنوع في حمل فصل الجنس عليه ، كما هو علة له في حمل جنس الجنس عليه .
ونبين تحقيق « 5 » ذلك من حل « 6 » الشك المذكور بعد ، ونقول :
إن كل شيء يكون علة للحد الأكبر فإنه يكون صالحا لأن يكون حدا أوسط له ، وإن لم يكن بينا أنه علة له . ولكن لا يكون القياس المؤلف " برهان لم " بعد « 7 » . فإلى أن يبين ذلك فلا يكتسب به اليقين التام . وإذا تبين بحجة « 8 » ، بان باعتبار أو حجة ، فيكون اليقين إنما يتم لا بذلك الحد الأوسط وحده ، بل بالحد الأوسط الآخر - وهو الذي يبين أن السبب سبب بالفعل . فكثيرا ما يكون السبب المعطي أولا ليس سببا قريبا ، أوليس سببا وحده بالذات ، بل هو بالحقيقة جزء سبب . وهذا مثل الحساس : فإنه علة بوجه ما للحيوان . فإذا « 9 » قلنا : كل حساس حيوان : لم يخل ذلك من أحد وجهين : إما أن يجعل اسم الحيوان مرادفا لاسم الحساس حتى لا يكون الحيوان إلا نفس الشيء ذي الحس ، فيكون حينئذ الأوسط والأكبر اسمين مترادفين ،
هامش
( 1 ) س له .
( 2 ) على زيد ساقطة في س .
( 3 ) س فوجود الحيوان للإنسان .
( 4 ) س وكذلك إذا تشكك متشكك فيسأل في حال فصل الجنس فنقول هل فصل الجنس هو أولا للنوع أو للجنس .
والمراد بالفصل هنا الصفة الذاتية المميزة للنوع عن بقية أفراد الجنس .
( 5 ) م تحقق .
( 6 ) س حمل .
( 7 ) أي لا يكون برهانا لميا . م . ببرهان لم بعد .
( 8 ) تبين بحجة ساقط في س .
( 9 ) م ، ب وإذا .