يصدق بها بالأشياء من غير استعانة بقياس ، فقد علمنا بالقوة الحكم على كل جزئي تحته ، ولكن جهلناه بالفعل . فلا نعرف مثلا أن زيدا الذي بالهند حيوان : لأنا إنما عرفناه « 1 » بعد بالقوة إذ عرفنا أن كل إنسان حيوان ، وإنما جهلناه بالفعل لأنه يحتاج أن يجتمع لنا إلى هذا العلم علم آخر أو علمان آخران حتى يخرج الذي بالقوة إلى الفعل . وذلك بأنه يجب أن نعلم أن زيدا موجود ، وأن نعلم أنه موجود إنسانا . فإذا حصل لنا بالحس معرفة أنه موجود وأنه إنسان من غير أن يكون مطلوبا « 2 » أو متعلما ، واقترن بذلك علم ، كان عندنا حاصلا أيضا بغير قياس ، اقترانا على التأليف الذي من شأنه أن يحدث بالذات علما ثالثا ، علمنا أن زيدا حيوان . فيكون عن معرفة وعن علم اجتمعا حدث لنا علم . أما المعرفة منهما فهو ما كان من الحس ، وأما العلم فما كان من العقل . والمعرفة حدثت « 3 » في الحال ، وأما العلم فقد كان قبلها . والذي يحصل منهما فقد يجوز أن يكون قد كان لنا مطلوبا وطلبنا مبادئه الموصلة إليه ، ويجوز أن يكون شيئا قد انسقنا إليه انسياقا لموافاة أسبابه عن غير طلب . ومع ذلك فيجب أن يتقدم تصور المطلوب ومبادئه على كل حال .
وقد يتفق ألا يكون هكذا : بل يكون الحكم على الكلي حاصلا عندنا بقياس ، والحكم على الجزئي حاصلا بقياس آخر . فإذا اجتمعا حصل العلم الثالث . ولكن وإن كان كذلك فإن « 4 » القياسات الأولى تكون من مقدمات بينة بنفسها أو مكتسبة بالاستقراء والتجربة « 5 » والحس من غير قياس على ما نوضح « 6 » بعد .
ثم إن لسائل أن يسأل أحدا فيقول : هل تعلم أن كل اثنين زوج ؟ ومعلوم أن جوابه إني أعلم ذلك . فيعود ويقول : هل الذي في يدي هو زوج أو فرد ؟ وعدد الناس الذي بمدينة كذا زوج أو فرد ؟ فإن أجيب بأنا لا نعلم ذلك ، عاد فقال : فلستم تعرفون أن كل اثنين عدد زوج ، فإن هذا الذي في يدي اثنان ولم تعرفوا أنه زوج . وقد قيل في التعليم « 7 » إن قوما أجابوا عن هذا بجواب غير مستقيم فقالوا : نحن إنما نعرف أن كل اثنين عرفناه فهو زوج . وهذا الجواب فاسد :
هامش
( 1 ) س عرفنا .
( 2 ) أي من غير دليل عقلي .
( 3 ) م ، ب حديث .
( 4 ) س فبأن .
( 5 ) س أو التجربة .
( 6 ) س وضع .
( 7 ) س التعليم الأول .