وأما الحدود فللمعاني المفردة وما في حكم المفردة . والقضايا المتعارفة والأصول الموضوعة مركبة ، فإذن لا يتحقق فيها معنى إعطاء الحد والماهية ، ولا بد من أن تقبل بالهلية ليتبين بها غيرها .
فقد حصل من هذا أن هذا القسم من المبادي يوضع بالهلية .
وأما المعاني المفردة فمنها « 1 » ما هي أعراض موضوع الصناعة ، ومنها ما هي داخلة في جملة موضوع الصناعة « 2 » . فما كان منها من أعراض موضوع الصناعة وآثاره ، فهي التي تطلب في الصناعة ليصحح فيها وجودها « 3 » . وليس وجودها إلا للموضوع . فيكون النظر في أنها موجودة ع الصناعة لتلك الصناعة « 4 » . وذلك هو النظر في أنها موجودة . فإذن إثبات وجوده إلى تلك الصناعة . فهذه لا يجوز أن تكون بينة الوجود « 5 » ومجهولة « 6 » لموضوع الصناعة ، إذ موضوع الصناعة كما يبين « 7 » لك من بعد هو مأخوذ في حدها « 8 » ووجودها أن يكون له . وإذ هذه في الصناعة المستعملة لموضوعها غير بينة الوجود ، وإنما يطلب وجودها لموضوع الصناعة ، بل وجودها مطلقا في تلك الصناعة ، فيستحيل « 9 » أن يفرض وجودها مطلقا ، فمستحيل « 10 » أن يفرض وجودها في المبادي . وإذ لا بد من أن تفهم حدودها فيجب أن توضع حدودها في المبادي . فهذا القسم حدودها في المبادي دون وجودها .
وأما ما كان من المفردات داخلا في جملة الموضوع فلا بد من أن يفهم ، ولا بد أيضا من أن يعترف « 11 » بوجودها وأنها حقة معا . فإنها إن لم تفهم ماهيتها لم يمكن أن يعرف « 12 » شيء من أمرها . وإن لم يوضع وجودها فكيف يطلب وجود شيء لها ؟
وإذ لا مفرد في العلوم البرهانية إلا شيء داخل في الصناعة : والداخل في الصناعة إما الموضوع الذي للصناعة وما هو منه ، وإما أحكام الموضوع . فإذن بعض المفردات توضع حدودها في المبادي دون وجودها : وبعضها توضع حدودها ووجودها .
وإذ ما خلا المفرد المركب « 13 » ، والمركب النافع في العلوم قضية ، والقضية إنما يوضع وجودها لا محالة دون حدها . وعلى ما قلنا فتبين من جميع ذلك أن من الأمور المصدرة في الصناعة
هامش
( 1 ) س منها .
( 2 ) س + وآثاره ولواحقه ولوازمه .
( 3 ) س ليصحح في تلك الصناعة وجودها .
( 4 ) س موجودة لموضوع تلك الصناعة .
( 5 ) م الموجود .
( 6 ) س الواو ساقطة .
( 7 ) م تبين .
( 8 ) س حدودها .
( 9 ) س فمستحيل .
( 10 ) س ومستحيل .
( 11 ) س يعرف .
( 12 ) س يتعرف .
( 13 ) س مفرد المركب . والمعنى وحيث إن المركب هو ما عدا المفرد .