حال القابل ، وإن أعطيت العلة في هيئة قبول القمر الضوء ، وجعلت كريته « 1 » وهو من السبب القابل ، فلا يتم ذلك إلا أن تضيفه إلى الشمس على وضع ما ، فتكون ضمنته السبب الفاعل والقابل أيضا . وكذلك إن أعطيت الغاية في أمر ، فقد ضمنت الفاعل والقابل فيه ، وإلا لم يجب المعلول . ولولا قبول الستر لما كان التوسط علة الكسوف . ولولا مكان المتأثر القابل للضوء من المفيد « 2 » ، لما كانت الكرية علة لذلك النحو من القبول . فمن هذه الجهة تكون العلة الموجبة للنتيجة شيئا واحدا هو مجموع الجملة .
وأما أنه يجب أن يعطي فاعل دون قابل أو دون غاية ، أو أن يعطي فاعل فقط بالفعل ، والقابل بالقوة ، أو القابل فقط « 3 » والفاعل بالقوة ، وسائر الأقسام ، فأمر باطل . بل يجب أن يعلم من حال إعطاء الأسباب الكثيرة حدودا « 4 » وسطى أنها تكون في قوة علة واحدة في الحقيقة :
لأن الإعطاء ما لم يشر إلى مجموعهما « 5 » لم يكن تاما موجبا . وقد يظن بسبب هذا الفصل « 6 » أنه لا يجوز أن يوسط في مطلوب واحد إلا سبب واحد ، وليس كذلك على الإطلاق ، بل على النحو الذي بينا .
وقد يظن أيضا أن العلة يجب لا محالة أن تكون مساوية للمعلول منعكسة عليه ، وهذا أيضا غير واجب إلا في وجه واحد : وإياه قصد في التعليم الأول « 7 » : وذلك الوجه الواحد أن يكون الأوسط علة للأكبر مطلقا ، وتكون طبيعة الأكبر في ماهيتها معلولة لطبيعة معينة « 8 » ، فتكون حيث كانت تكون معلولة له : أي إذا « 9 » كان المعلول علته « 10 » واحدة . وأما الوجوه الأخرى فلا يجب فيها ذلك : فإن الطبيعة الواحدة كالرعد تكون من أسباب كثيرة أخص وجودا منها ، مثل ريح في سحاب أو طفوء نار فيه . والسحاب نفسه طبيعة واحدة قد يكون لها أسباب كثيرة مثل صعود البخار ومثل تبرد « 11 » الهواء بنفسه ، وكذلك الحرارة « 12 » المنتشرة من القلب في الأعضاء
هامش
( 1 ) س وجعلته كرية .
( 2 ) س المفيد للضوء .
( 3 ) س + بالفعل .
( 4 ) أي اعتبارها حدودا وسطى .
( 5 ) هكذا في المخطوطات الثلاثة والأفضل مجموعها لأنه يتحدث عن الأسباب الكثيرة .
( 6 ) أي فصل الأسباب ومراعاة بعضها دون بعض .
( 7 ) الإشارة إلى 98 ب ، 30 من التحليلات الثانية لأرسطو .
( 8 ) مثل تجمد العصارة النباتية التي هي علة في انتثار ورق الشجر .
( 9 ) س وإذا .
( 10 ) م علة .
( 11 ) س برد .
( 12 ) س ساقطة .