تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( المنطق ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ونعود من رأس فنقول إن مساواة هذا القول « 1 » للثلاثية أمر ظاهر : إذ لا يقال على جنسه ولا يقال على شيء غير الثلاثية مما هو تحت جنسه وهو مما يختص بجنسه ، وهو آخر ما ينقسم المحمول عليها « 2 » ، فيتأدى إلى جوهره . ثم يجب أن يفهم من الجنس هاهنا أمران : هما المحمول العام المأخوذ في ماهية الشيء ، والموضوع المأخوذ في ماهيته معا . فإذا أريد أن يحد الجنس الذي هو المحمول ، فيجب أن يلتقط من صفات الجزئيات النوعية ، لا ما هو أولية « 3 » له فيكون ذلك جنسا وفصلا ولا يكونان داخلين في حد الجنس ، فإن الفصل أخص من الجنس ، والجنس نفسه لا يكون داخلا في حد نفسه ، بل إنما يدخلان في حد ما ليس جنسا وفصلا . وهذا مثل أن نكون قد حددنا الإنسان فنأخذ « 4 » في حده الحيوان الناطق . فإن من هذه السبيل لا يصار إلى تحديد الجنس : لأنك إذا حذفت الخواص لحد نوع نوع ، بقي اسم الجنس : مثلا إذا حذفت الناطق من هذا الحد ، وغير الناطق من حد ما ليس بإنسان من الحيوان ، بقي الحيوان . فحينئذ يكون الباقي اسم الجنس ، واسم الجنس ليس بحد له . فيجب أن تطلب جميع المحمولات التي تحمل عليه داخلة في ماهيته ، كانت أولية أو غير أولية له . فحينئذ يخرج لك حد النوع « 5 » وحد جنسه معا بسهولة « 6 » . وأما كيف يخرج ذلك فقد جعل مثال هذا في التعليم الأول أن يؤخذ « 7 » الخط المستقيم وخط الدائرة وخط القطع المنحني وخط الزاوية ، مثلا القائمة . فإن اتصال كل خط بخط إما على الاستقامة وإما على الانحناء والاستدارة وإما على زاوية . فيكون الخط المستقيم يوجد « 8 » له أنه طول بلا عرض ، والنقط التي تفرض فيه تقع بين نقطتي طرفيه على محاذاتها كلها إياهما . والقوس طول بلا عرض ، ويمكن أن توجد « 9 » فيه نقطة كل الخطوط المستقيمة التي تخرج إليها منه تكون متساوية . والمتحدب على زاوية طول بلا عرض يحيط بسطح وفيه نقطة بالفعل يتصل عليها « 10 » جزؤه ، فإذا حذف خاصة كل واحدة من هذه بقي ما بقي « 11 » مشتركا وكان حدا للجنس - وهو أنه طول بلا عرض « 12 » .
هامش
( 1 ) أي هذا التعريف أو الحد : أي أن الثالوث ( الثلاثية ) العدد الفرد الأول .
( 2 ) س إليه عليها . والهاء في عليها عائد على الثلاثية ، والمعنى وهذا في نهاية التحليل هو مجموع الصفات التي ينقسم إليها التعريف المحمول على الثلاثية .
( 3 ) كان الأولى أن يقول ما هو أولي ، أو ما هي أولية .
( 4 ) س ، ب فأخذنا ، وأخذنا .
( 5 ) ب للنوع .
( 6 ) س بالسهولة . قارن أنالوطيقا الثانية 96 ب ، 15 - 20
( 7 ) س يؤخذ .
( 8 ) س يؤخذ .
( 9 ) س يؤخذ .
( 10 ) س عليه .
( 11 ) س تبقى .
( 12 ) م ، ب + ثم قيل عرض .
الشفاء ( المنطق ) — صفحة 308 | أبو علي سينا