العقلية . وأما إذا رتبت الكليات النوعية بإزاء الكليات الجنسية ، كانت الكليات الجنسية أقدم بالطبع وليست أعرف عند الطبيعة ، وكانت الكليات الجنسية أيضا أقدم وأعرف عند عقولنا .
والكليات النوعية أشد تأخرا « 1 » وأقل معرفة بالقياس إلينا : وذلك لأن طبيعة الجنس إذا رفعت ارتفعت « 2 » طبائع الأنواع ، وإن كانت طبيعة الجنس من جهة ما هي كلية - لا من جهة ما هي طبيعة فقط - قائمة بالأنواع . فطبائع الأجناس أقدم بهذا الوجه من طبائع الأنواع . لكن الأعرف عند الطبيعة هي طبائع الأنواع : لأن الطبيعة إنما تقصد لا طبيعة الجنس في أن يوجد ، بل طبيعة النوع . فيلزمها « 3 » طبيعة الجنس على سبيل المقصود بالضرورة أو بالعرض : وذلك لأن النوع هو المعنى الكامل المحصل . وأما « 4 » طبيعة الجنس وحدها ، فلا يمكن أن يوضع لها « 5 » في الوجود تحصيل . والطبيعة تقصد الكامل المحصل الذي هو الغاية . وأيضا لو كان المقصود طبيعة الجنس بذاتها لما تكثرت « 6 » أنواع الجنس في الطبيعة ، ووقع الاقتصار على نوع واحد .
وبعيد أن يظن ظان أن « 7 » طبيعة اللون هي أعرف عند الطبيعة من البياض والسواد وغيرها « 8 » ، بل الطبيعة « 9 » الكلية الممسكة لنظام العالم تقصد الطبائع النوعية . والطبائع الجزئية التي ليست ذاتية لنظام العالم تقصد الطبائع الشخصية ، والجنس داخل في القصد بالضرورة أو بالعرض .
فقد بان أن طبائع الأنواع أعرف من طبائع الأجناس في الطبيعة ، وإن كان الجنس أقدم بالطبع من النوع . لكن طبائع الأجناس أقدم عندنا من طبائع الأنواع - أعني بالقياس إلى عقولنا وإدراك عقولنا الإدراك المحقق لها : فإن العقل أول شيء إنما يدرك المعنى العام الكلي ، وثانيا يتوصل إلى ما هو مفصل . فلهذا ما « 10 » نجد « 11 » الناس كلهم مشتركين في « 12 » معرفة الأشياء بنوع أعم . وأما نوعيات الأشياء فإنما يعرفها أكثر من بحثه أكثر . ونحن في مبدأ استفادتنا للمدركات يلوح لنا ما هو أقدم عندنا على الإطلاق وأشد تأخرا في الطبيعة على الإطلاق - وهي الجزئيات المحسوسات - فنقتنص منها الكليات . وبعد ذلك إذا أردنا أن نتحقق الكليات تحققا كليا ، ليس شيئا « 13 » منتشرا خياليا ، يكون ما نبتدئ منه هو من جانب الأعرف عندنا ، والأقدم
هامش
( 1 ) م ، ب تأخيرا .
( 2 ) س ارتفع .
( 3 ) أي يلزم طبيعة النوع .
( 4 ) س فأما .
( 5 ) س له .
( 6 ) س تكون .
( 7 ) س ساقطة .
( 8 ) س غيرها .
( 9 ) س الطبائع .
( 10 ) س إما .
( 11 ) م يجد .
( 12 ) م من .
( 13 ) س ساقطة .