وجفاف الرطوبة ، والانتشار ، وحال القمر وستر الأرض والكسوف . وذلك لأنه إذا كان الأوسط ليس دائم الوجود للأصغر ، فإنه لا يجب أن يدوم ما يوجبه وما هو علة له . فإن كان علة فيكون ما يفيده من اليقين إنما يفيده وقتا ما .
ولقائل أن يقول : فكيف يكون حال الأصغر من الأوسط في البراهين ؟ فنقول : يجوز أن يكون الأصغر علة للأوسط تقتضيه لذاتها بلا توسط علة اقتضاء النوع لخواصه المنبعثة عنه انبعاثا أوليا . لكن الأوسط علة لا للأصغر في ذاته ، بل في بعض أحكامه وخواصه التي هي تابعة للأوسط ، مثل " كون زوايا المثلث مساوية لقائمتين " ، إذا جعلناه الأوسط وفرضنا أنه كذلك بالقياس إلى الأصغر - وليكن المثلث « 1 » ، وليكن الأكبر " كون زوايا المثلث نصف زوايا المربع " .
ويجوز أن يكون الأصغر من خواص الأوسط التي يقتضيها الأوسط ، ثم الأوسط علة لحكم يقارن الأصغر . وأما كيف يكون الأكبر والأصغر معا لازمين لشيء وليس أحدهما علة تقتضي الآخر ، فقد علمت « 2 » الوجه فيه . وأما قياس الأكبر من الأوسط فما علمت .
ولكن لقائل أن يقول إنه إذا ثبت حكم على الأصغر فصحت النتيجة فأردنا أن نجعلها كبرى قياس ما ، فكيف يكون ذلك القياس في إفادة اليقين ؟ فنقول إن الأصغر إذا صار أوسط وقد صار الأكبر بينا له بعلة ، فقد صارت تلك العلة بعينها علة لكل ما يوصف بالأصغر ، فقد صارت علة أيضا للأصغر الثاني ، إلا أنها علة للأصغر الثاني بواسطة ، وللأول بغير واسطة .
وليس برهان اللم هو الذي يعطي العلة القريبة بالفعل فقط ، بل هو برهان لم وإن لم يفعل ذلك « 3 » بعد أن يكون إنما يبين ما يبين بالعلة واليقين ، وكان ينحل البيان فيه إلى العلل . والذي سنقوله من أن البرهان إذا أعطى العلة البعيدة من الحد الأكبر لم يكن برهان لم « 4 » ، فهو أن يكون مثلا الحد الأصغر ج والحد الأوسط ب والحد الأكبر ا ، لكن ب ليس علة قريبة لكون
هامش
( 1 ) وليكن المثلث ساقط من س .
( 2 ) س عرفت .
( 3 ) س وإن لم يكن يفعل كذلك . ومعنى هذه العبارة المعقدة أن برهان لم ليس قاصرا على البرهان الذي يعطي العلة القريبة بالفعل ، بل قد يكون البرهان برهان لم وإن لم يفعل ذلك إلخ .
( 4 ) ب إن .