للحد الأوسط « 1 » . واعتبار الجزء غير اعتبار الكل : فإن المؤلف شيء وذو المؤلف شيء آخر :
فإن ذا المؤلف « 2 » هو بعينه محمول على المؤلف ، وأما المؤلف فمحال أن يكون محمولا على المؤلف .
لكن لقائل أن يقول إنه يجوز أن يكون الحد الأكبر غير مقول للأوسط ، بل هو أمر لازم له ومع ذلك ليس بمعلول له ، بل هو أمر مقارن له ، وكلاهما معا في الوجود ، ولكليهما علة في الوجود واحدة يشتركان فيها مثل الحال بين الأخ والأخ . وكيف يمكننا أن نقول إن لزوم وجود الأخ عن الأخ - إذا جعلناه حدا أوسط - لزوم عن علة ؟ ومع ذلك فإنه يقيني لا شك فيه . وكذلك إذا علمنا أن هذا العدد ليس بزوج علمنا بتوسطه أنه فرد علما باليقين لا يزول البتة . وليس ذلك عن علة : فإنه ليس أنه ليس بزوج علة كونه « 3 » فردا ، بل الأولى أن يكون كونه فردا هو أمر في نفسه علة لكونه ليس بزوج ، وهو أمر خارج عن ذاته ، إذ هو باعتبار غيره . فيجب أن ننظر في هذه ونحلها فنقول :
أما إذا كان هاهنا أمران ليس أحدهما متعلقا بطبيعة الآخر ، بل تعلق أحدهما أو كلاهما بشيء آخر « 4 » ، فإنه ليس أحدهما يجب بالآخر ، بل مع الآخر . وإذا كان كذلك فليس أحدهما يتيقن بالآخر . وأما إذا كان أحدهما علم من جهة العلة ، فإن كان الآخر علم أيضا من جهة العلة فتوسيط الأمر الآخر لا يفيد يقينا بذاته ، إذ قد حصل ذلك من جهة العلة . وأما إن « 5 » كان أحدهما يعلم من جهة العلة والآخر مجهول « 6 » لم يعلم بعلمه ، ثم من شأنه أن يعلم به الآخر ، فليس بينهما حال الإضافة ، فإن المضافين يحضران الذهن معا . وإذا لم يكن كذلك لم يكن هذا جاريا « 7 » مجرى الأخ والأخ إذ كان أحدهما أعرف للأصغر « 8 » من الآخر ، لكن الآخر الذي هو الأكبر معروف للأوسط . فلو كانت العلة الموجبة للأوسط توجب ذلك أيضا للأصغر ، لم يفتقر إلى الأوسط . فإنه إن كان في ذاته بحيث يجب للأصغر بالأوسط - وليس هو باعتباره بالأوسط وحده في حد الإمكان له - فللأوسط مدخل في عليته ، وفرض لا كذلك . وإن كان اعتباره بالأوسط
هامش
( 1 ) يعني أن الحد الأكبر وهو " له مؤلف " لا يجوز أن يكون علة للأوسط الذي هو " مؤلف من هيولى وصورة " ، بل العلة في الأوسط هو مؤلف الداخلة تحت " ذي المؤلف " . والمراد بذي المؤلف كل شيء له مؤلف يؤلفه ، وهذا يدخل تحته " المؤلف " ثم يدخل تحت المؤلف " المؤلف من هيولى وصورة " .
( 2 ) م ، ب " المؤلف " بدلا من " ذا المؤلف " .
( 3 ) س لكنه .
( 4 ) س واحد .
( 5 ) س إذا .
( 6 ) م محمول .
( 7 ) لم يكن هذا ساقط في س .
( 8 ) أي نسبته إلى الأصغر معروفة بصورة أقوى ، وكذلك قوله معروف للأوسط معناه معروف نسبته للأوسط .