تدل على أفكار عامة ، وبما أنها لا ترى فلا وجود لها ، لأن الموجود هو المرئى وحده « 1 » . ورغبة في التوفيق بين هذين الطرفين المتقابلين ينحو التصوريون ، ومنهم أبيلار ، منحى وسطا ، فيقولون إن الكليات ليست أشياء ولا ألفاظا ، وإنما هي تصوّرات ذهنية ؛ وإذن لها وجود ذهني منطقي ، أما خارج الذهن فلا وجود لها بحال « 2 » . ولهذه الاتجاهات الثلاثة أثرها في الفلسفة المسيحية ، وخاصة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر « 3 » .
وكان طبيعيا أن تلفت عبارة فرفوريوس أنظار المسلمين بدورهم ، ولكن من الخطأ أن يظن أنها أثارت لديهم ما أثارته لدى المسيحيين « 4 » . وأوضح صدى لها ، فيما وصلنا ، ما نلحظه عند ابن سينا في " المدخل " ، فيعقد لها فصلا من أطول فصوله ، عنوانه : " في الطبيعي والعقلي والمنطقي " « 5 » . وفيه يبين أن للمعاني أنواعا ثلاثة من الوجود ، فهي موجودة أزلا في العقل الفعال مع الصور والنفوس البشرية ، قبل الكثرة والأعيان الخارجية « 6 » . وموجودة أيضا في الكثرة والأعيان الخارجية وجودا عرضيا وبالقوة ، لأنها أفرادها وما صادقها ، وكل كلى موجود في أفراده « 7 » . وموجودة أخيرا في الذهن بعد الكثرة والأعيان الخارجية ، لأنها مستمدة منها ومأخوذة عنها « 8 » . ومن هنا نشأت الأقسام الثلاثة للجنس : طبيعي قبل الكثرة ، وعقلي في الكثرة ، ومنطقي بعد الكثرة .
هامش
( 1 )Charles , Nominalisme dans Dict . d . sc . Philos . , p . 1198 .
( 2 )Id . , Abailard , Conceptualisme , dans Dict . d . sc . philos . , p . 2 - 3 ; 290 .
( 3 )Jourdain , La philos . de St . Thomas d' Aquin , Paris 1858 . t . I . , p .263 et suiv .
( 4 ) يزعم شميلدرز( Essai , p . 7 )وكارا دىفو .( Aflatun , dans Encyc . de l Islam )خطأ أن مشكلة الكليات وجدت لدى المتكلمين أو الفلاسفة المسلمين بقدر ما عرفت لدى المسيحيين .
( 5 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 65 - 72 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 67 .
( 7 ) المصدر السابق ، ص 66 .
( 8 ) المصدر السابق ، ص 69 .