وفي انتظار تحقيق هذا الرجاء لم يكن في وسعه إلا أن يجارى السلف ، ويدرس في المنطق مع المشائين بعض المباحث اللفظية ، على أساس أنها وسائل فحسب .
فيقسم اللفظ إلى مفرد ومركب ، والمفرد إلى جزئي وكلى « 1 » . ويعرض لنسبة الألفاظ إلى المعاني ، هل هي مشتركة كإطلاق لفظ العين على الباصرة وعلى الينبوع ، أو متواطئة كدلالة الحيوان على الإنسان والفرس والطير ؛ أو مترادفة كدلالة الراح والعقار على الخمر ، أو متزايلة لا صلة بينها كالنبات والحيوان والجماد « 2 » .
ويفصّل القول في الدلالات مبينا أنها أنواع ثلاثة : دلالة مطابقة مثل دلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق ، ودلالة تضمن مثل دلالة الإنسان على الحيوان فقط أو على الناطق ، ودلالة التزام مثل دلالة المخلوق على الخالق « 3 » .
ولا نزاع في أن هذه المباحث قد تأثرت بما عاصرها في الإسلام من دراسة الألفاظ في اللغة والفقه والتفسير « 4 » . ولكنها تصعد أيضا إلى أصلين يونانيين :
أحدهما أرسطى ، ونعنى به مقدمة " المقولات " التي عالج فيها أرسطو التفرقة بين المشترك والمترادف « 5 » . والآخر رواقى ، وهو تلك الدراسة الواسعة للدلالات ، ونظرية ال " ليكتون " إلى حد أن سمى المنطق الرواقى علم الدلالات .
وقد عنى الرواقيون خاصة بدلالة الالتزام التي نجدها بنصها لدى ابن سينا ومناطقة العرب ، وإن كانوا لم يرتبوا عليها كل ما قصد إليه الرواقيون من نتائج « 6 »
هامش
( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 24 - 26 ؛Madkour , L Organon , p . 61 - 52
( 2 ) ابن سينا ، مقولات ( مخطوط الشفاء ، المتحف البريطاني ) .
( 3 ) ابن سينا ، منطق المشرقيين ، ص 14 - 15 .
( 4 )Madkour , L Organon , p . 60 - 61 , 62 - 63 .
( 5 )Aristote , Categories , ch . I , S 1 , 5 .
( 6 )Brochard , Etudes d . philos . anc . et moderne , Paris , 1912 , p . 221 - 225 .