وأما مثال ما يصدق فرادى ولا يصدق جملة فقد قالوا إن بعضه يكذب صراحا ، مثل أن يكون إنسان من الناس طبيبا دون الوسط ويكون فارها في الخياطة أو بصيرا بالعين ، فيصح أن يقال : إن زيدا « 1 » طبيب ، ويصح أن يقال : إن زيدا فاره ، ولا يصح « 2 » أن يقال : إن زيدا طبيب « 3 » فاره « 4 » ، بأن يؤخذ الكل محمولا واحدا . وكذلك لا يصح أن يقال : زيد طبيب بصير ، فإن هذا يكون نعتا إياه بأنه طبيب فاره في الطب أو بصير فيه . وقالوا وإن بعضه يكون هذيانا إما بالقوة وإما بالفعل ، « 5 » أما بالفعل فإن القائل إذا قال : زيد إنسان ، فصدق ؛ ثم قال : هو أبيض ، فصدق ، « 6 » فإن كان يجب أن يصدق جملة ما يصدق فرادى ، وجب أن يصدق أن زيدا إنسان أبيض . « 7 »
ولأن هذا يصدق والأبيض يصدق ، وما صدق فرادى صدق جملة من غير هذيان ، وجب أن يصدق من غير هذيان ، فيقال : إن زيدا إنسان أبيض أبيض ، « 8 » وكذلك إلى غير النهاية . وإن كانت التفاريق أكثر من اثنين ، فالشناعة أظهر . وأما الذي بالقوة فمثل أنه إذا وجب من صدق قولنا : الإنسان حيوان ، وقولنا : الإنسان جسم ، أن يصدق جملة فيصدق أن الإنسان حيوان جسم أو حيوان حساس ، وهذا هذيان .
بل قال بعضهم إن هذا أيضا كذب ، وذلك لأنا إذا قلنا : إن « 9 » سقراط إنسان ذو رجلين ، فكأنا إنما « 10 » فصلناه من أناس ليسوا بذى رجلين ، فكأنه قد انطوى في قولنا هذا أن في الناس من ليس هو ذا رجلين ، وهذا « 11 » كذب . ثم طلبوا « 12 » القانون لهذا فقالوا : إن الأشياء التي يعرض لبعضها أن تحمل على بعض لأنها قد تجتمع « 13 »
هامش
( 1 ) إن زيدا ( الأولى ) : زيد ب ، د ، سا ، ع ، م ، ن ، ه ، ى
( 2 ) ولا يصح : فلا يصح سا .
( 3 ) طبيب :
طبيبك عا .
( 4 ) إن زيدا فاره ولا يصح أن يقال إن زيدا طبيب فاره : وخياط فاره ع .
( 5 ) أما بالفعل . ساقطة من د ، سا ، م ، ن ، ه ، ى .
( 6 ) فصدق : ويصدق ع ، ى .
( 7 ) إنسان أبيض : أبيض إنسان ن .
( 8 ) أبيض أبيض : أبيض ن .
( 9 ) ( الثانية ) إن : ساقطة من سا .
( 10 ) إنما : + قد د ، ع ، عا ، م ، ن ، ى .
( 11 ) وهذا : وهكذا م
( 12 ) طلبوا : أطنبوا ع .
( 13 ) وأما مثال . . . قد تجتمع : ساقطة من س .