الدور . أما الإسكندر الأفروديسى ( 211 ) فقد وفق في ذلك ، ولجأ إلى الشكل الأول لإثبات صحة عكس الكلية السالبة ، ويعرب ابن سينا عن اغتباطه بهذا الحل « 1 » .
وتنعكس الكلية الموجبة إلى جزئية موجبة ، مثل كل ج ب ، وبعض ب ج ، والبرهنة على ذلك يسيرة بعد أن برهن على صحة عكس السالبة الكلية . وتنعكس الجزئية الموجبة مثل نفسها ، فعكس بعض ج ب هو بعض ب ج « 2 » .
أما الجزئية السالبة فقد أنكر أرسطو إمكان عكسها ، وأيده ابن سينا في ذلك ، وإن لم يرفض ما ذهب إليه جالينوس ( 200 ) والإسكندر الأفروديسى من الاستعانة بالنقيض للتوصل إلى عكس هذه القضية ، فلعكس بعض ج ليس ب ، يمكن أن يقال . بعض ب هو لا ج ، وإذن بعض لا ج هو ب « 3 » .
وما قلناه عن القضايا الحملية يصدق تماما على القضايا الشرطية ، فهي لا تختلف عنها في طريقة عكسها .
ولا يقنع ابن سينا بهذا ، بل يعالج أيضا عكس القضايا ذوات الجهة « 4 » .
وعلى هذا اهتدى ابن سينا إلى أنواع العكس الثلاثة التي عرفت عند المدرسيين ، فيرى أن الكلية السالبة والجزئية الموجبة تعكسان عكسا بسيطا
( Conversio simblex )
وتعكس الكلية الموجبة بالعرض
( Conversio per accidens )
وتعكس الجزئية السالبة عكس نقيض
( Conversio per Contra positionens )
.
ونحن نعلم أن الحدين في المعادلة الرياضية متساويان كمّا وعلى هذا يمكن إحلال أحدهما محل الآخر بعكس بسيط . ولعل هذا هو الذي وجه هملتون نحو إدخال فكرة الكم على المحمول ، واستحداث ثماني صور للقضايا بدلا من أربع ، وجعل العكس آليا .
على أن هذه المحاولة ليست جديدة كل الجدة فقد ذهب إليها ثاوفرسطس من قبل ، وافتن فيها المدرسيون .
ويعرض لها ابن سينا في تفصيل ، وينقدها نقدا لا يختلف عما وجهه المحدثون إلى نظرية هملتون . وعنده أن تطبيق الكم على المحمول يخرج به عن طبيعته ، ويتنافى مع فكرة الحمل الأرسطية ، وينتهى بنا إلى صورة للقضايا غير مألوفة . لهذا يرى أنه « لا ينبغي
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 85 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 88 - 91 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 93 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 95 - 105 .