من الأمور التي تخالف هذا القانون ، أن قائل هذا القول ، يعنى به أن بعض الوسائط في الإفراطات والتفريطات ليست بخير ، مثل القتل فإنه ليس الوسط فيه بخير ، بل كله ردئ ؛ « 1 » وأما اللاقتل فكله خير ، وليس « 2 » إنما يكون الطرف فيه يعينه « 3 » فقط « 4 » هو الرديء .
وليس الغرض في هذا الكتاب « 5 » هذا ، بل الغرض أن من الشرور ما يوجد له خير يضاده ، وشر أيضا يضاده ، وذلك إذا كانت هناك طبيعة موضوعة للإفراط والتفريط ، من أول حدود الإفراط إلى آخر حدود التفريط ، ذاهبا باتصال واحد . فهناك يوجد متوسط وطرفان في الطبع ، ويكون المتوسط خيرا أيضا « 6 » يضاد الطرفين اللذين يضاد كل واحد منهما الآخر ، وهذا في يسير من الأمور « 7 » . وليس الحكم في كل الأمور هكذا ، فان العلم خير ، والجهل شر ، وليس هناك للشر ضد إلا الخير . وليس هناك وسط « 8 » هو « 9 » خير وطرفان هما شر « 10 » ، وكذلك الحال في أشياء أخرى كثيرة . « 11 » فهذا معنى ذلك الكلام « 12 » للمعلم الأول ، إليه ذهب ، ولم يلتفت إلى متوسط بين الطرفين للإفراط والتفريط وضعيين ، كما ذهب إليه هذا الشارح . ولو ذهب إلى ذلك ، لكان إنما يرينا أن الشر « 13 » ليس « 14 » الذي « 15 » يضاده فلان ، وليس غرضه أن يرينا هذا ، بل غرضه أن يرينا أن الشر « 16 » الذي يضاده الخير ، يضاده الشر ، وربما لم يضاده . وليس في الذي أوردوه من أمر التوسط ذلك .
وأما حديث « 17 » القتل أيضا ، فإنه ليس مثالا حسنا في ذلك ، « 18 » لأن قتل من ينبغي حين « 19 » ينبغي على الوجه الذي ينبغي ، هو من أفعال الشجاعة ، ومن الواجب « 20 » في حفظ المدينة ، وهو خير ، كما أن ترك « 21 » قتل من ينبغي قتله على الوجه الذي ينبغي وحين « 22 » ينبغي ، هو من الشر .
وبعد هذا ، فيجب أن نعود إلى عادتنا في التعقب ، « 23 » فنقول : ينبغي أن تعلم ، أن الخير ليس يضاد كل واحد من الشرين بالذات ، « 24 » لأن الشجاعة ليست تضاد الجبن من حيث
هامش
( 1 ) ردئ : شر سا
( 2 ) وليس : ليس عا ، ن
( 3 ) بعينه : ساقطة من س ، عا ، ه
( 4 ) فقط :
ساقطة من عا
( 5 ) الكتاب : الكلام س ، عا
( 6 ) خيرا أيضا : أيضا خيرا س ؛ ساقطة من عا
( 7 ) الأمور : الأمر ع ، م
( 8 ) وسط : متوسط ع ؛ توسط س ، ه ، ى
( 9 ) هو : وهو سا ، عا ، م
( 10 ) شر : شران ع
( 11 ) كثيرة : غيره عا
( 12 ) ذلك الكلام : كلام س
( 13 ) الشر : ساقطة من ن
( 14 ) ليس : ساقطة من د
( 15 ) الذي : ساقطة من عا
( 16 ) الشر : الشرور عا
( 17 ) حديث : حيث سا ، ع ، م
( 18 ) في ذلك : وذلك عا ؛ + الأمر سا
( 19 ) حين : عين م ؛ ساقطة من عا
( 20 ) الواجب : الواجبات س ، ه
( 21 ) ترك : ساقطة من سا
( 22 ) وحين : حين س
( 23 ) التعقب : التعقيب عا
( 24 ) بالذات : + وذلك س ، ه .